ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ١٠٦ - الباب الثامن و الثلاثون الصبر، و الاستقامة، و ضبط النفس عند الشهوات
٨٢-لما دفن عمر بن عبد العزيز ابنه عبد الملك رأى رجلا يتكلم و يشير بشماله، فصاح به: إذا تكلمت فأشر بيمينك. فقال الرجل: ما رأيت رجلا دفن أعز الناس عليه ثم هو تهمه يميني من شمالي. فقال عمر: إذا استأثر اللّه بشيء فاله عنه.
٨٣-مات أيوب بن سليمان بن عبد الملك [١] فجزع عليه سليمان جزعا شديدا، و بكى عليه بكاء ينقطع له نياط قلبه، ثم قال:
فإن صبرت فلم الفظك من شبع # و إن جزعت فعلق منفس ذهبا [٢]
٨٤-كتب محمد بن الحنفيّة إلى ابن عباس حين سيره ابن الزبير إلى الطائف: أما بعد فقد بلغني أن ابن الزبير قد سيرك إلى الطائف، فأحدث اللّه لك بها ذكرا، و حط عنك بها وزرا.
يا ابن عم، إنما يبتلى الصالحون، و تعدّ الكرامة للأخيار، و إن لم نؤجر و تؤجر إلا بما نحب و تحب قل الأجر. و قد قال اللّه تعالى: وَ عَسىََ أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً الآية [٣] . عزم اللّه لنا و لك على الصبر على البلاء، و الشكر على الرخاء، و لا أشمت بك و لا بنا فيك عدوا. و السلام.
٨٥-لما اشتدت العلة بالرشيد جعل يقول صبر لأمر اللّه.
٨٦-[شاعر]:
و إني لمن قوم كرام يزيدهم # رجاء و صبرا شدة الحدثان [٤]
[١] أيوب بن سليمان بن عبد الملك: بويع بالخلافة سنة ٩٨ هـ من قبل أبيه سليمان فمات في تلك السنة قبل أبيه.
راجع الطبري حوادث سنة ٩٠ و ٩٨ و راجع ابن الأثير ٤: ٥٤٦.
[٢] العلق: ما يتعلّق به القلب. و المنفس: النفيس، قيل: هو المال.
[٣] سورة البقرة، من الآية: ٢١٦.
[٤] الحدثان: مصائب الدهر و حوادثه.