ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ١٦٨ - الباب الثالث و الأربعون الطلب و الاستجداء و الهز، و رفع الحوائج، و قضائها و ذكر الرد و الإلحاح، و نحو ذلك
وجهه، إلا أن يسأل المرء ذا سلطان، أو في أمر لا بدّ به.
٥-أصابت أنصاريا حاجة فأخبر رسول اللّه فقال: ائتني بما في منزلك و لا تحقر شيئا، فأتاه بحلس [١] و قدح، فقال عليه السّلام: من يشتريهما؟ فقال رجل: هما عليّ بدرهم، فقال: من يزيد؟فقال رجل: هما عليّ بدرهمين، فقال: هما لك. فقال: ابتع بأحدهما طعاما لأهلك، و ابتع بالآخر فأسا. فأتاه بفأس. فقال عليه السّلام: من عنده نصاب [٢] لهذه الفأس؟ فقال أبو بكر: عندي، فأخذه رسول اللّه فأثبته بيده و قال: اذهب فاحتطب و لا تحقرن شوكا و لا رطبا و لا يابسا خمس عشرة ليلة. فأتاه و قد حسنت حاله. فقال عليه السّلام: هذا خير لك من أن تجيء يوم القيامة و في وجهك كنوح الصدقة.
٦-ابن عمر [٣] رفعه: لا تزال المسألة بأحدكم حتى يلقى اللّه يوم لا تسأل الناس شيئا. فلما كان في خلافة عمر جعل عمر يعطي الناس و يعطي حكيم بن حزام فيأبى أن يأخذه، فيقول عمر: اشهدوا أني أدعوه إلى عطائه فيأبى أن يأخذه، يقول: لا أرزأ [٤] أحدا بعد رسول اللّه شيئا.
-ابن عمر رفعه: لا تزال المسألة بأحدكم حتى يلقى اللّه يوم القيامة و ليس في وجهه مزعة [٥] لحم.
٧-جابر [٦] : دخل رجل المسجد و معه سهم فقال: من يعين في
[١] الحلس: كساء رقيق يكون تحت البرذعة على ظهر الدابة.
[٢] نصاب الفأس: مقبضها.
[٣] ابن عمر: هو عبد اللّه بن عمر، تقدمت ترجمته.
[٤] لا أرزأ أحدا: يقال: هو يرزأ أي أنه سخيّ ينال الناس فضله.
[٥] المزعة من اللحم: القطعة اليسيرة منه.
[٦] جابر: هو جابر بن عبد اللّه الأنصاري تقدمت ترجمته. توفي سنة ٧٨ هـ.