ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٢٠٢ - الباب الثالث و الأربعون الطلب و الاستجداء و الهز، و رفع الحوائج، و قضائها و ذكر الرد و الإلحاح، و نحو ذلك
يقتله، فاستجار بعبد اللّه [١] و سأله مسألة عبد الملك أن يصفح عن جرمه و يرد عليه عطاءه. فأقام ابن جعفر حتى قضى حوائجه و نسي حاجة ابن الرقيات، و انصرف عن الشام إلى المدينة. فلقيه و سأله عن القيام بحاجته، فصاح يا غلمان ردوا علي ركابي. فتعلق به ابن قيس و قال: باللّه دعه إلى أن يحدث اللّه لك سفرا آخر. فقال: و اللّه لا بت إلا على سفر.
فذهب إلى الشام حتى قضى حاجته.
١٦١-روي أن رجلا من الأولين كان يأكل، و بين يديه دجاجة مشوية، فجاء سائل فرده خائبا، و كان الرجل مترفا. فوقعت بينه و بين امرأته فرقة، و ذهب ماله، و تزوجت، فبينما زوجها الثاني يأكل، و بين يديه دجاجة مشوية، إذ جاء سائل، فقال لزوجته: ناوليه الدجاجة، فناولته، و نظرت فإذا زوجها الأول، فأخبرته بالقصة، فقال الثاني: و أنا و اللّه ذلك المسكين، خيّبني فحول اللّه نعمته و أهله إلي لقلة شكره.
١٦٢-استبطأ سعيد بن سلم [٢] أحمد بن أبي خالد [٣] في حاجة لرجل، فقال: قد اجتهدت فلم تعن المقادير. فقال سعيد: إنما يعاتب الأديم [٤] ذو البشرة [٥] . بل لم تحب أن تسعى في أمر، و أنشد:
[١] عبد اللّه: هو عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب. تقدمت ترجمته.
[٢] سعيد بن سلم: هو سعيد بن سلم بن قتيبة بن سلم الباهلي. كان من قواد الدولة العباسية و عمالها. وجهه المنصور العباسي لقتال إبراهيم بن عبد اللّه بن الحسن في البصرة فقضى عليه و كان مقربا من موسى الهادي و جلسائه. ولاّه الرشيد الموصل سنة ١٧٢ هـ ثم ولاّه الجزيرة سنة ١٨٠ هـ و أرمينية سنة ١٨٢ هـ. و قدم إلى مرو أيام المأمون. و كان سعيد عالما بالحديث و العربية.
راجع ترجمته في تاريخ بغداد ٧: ٧٤.
[٣] أحمد بن أبي خالد: هو أحمد بن أبي خالد الأحول. تقدمت ترجمته.
[٤] الأديم: الجلد.
[٥] البشرة: ظاهر الجلد. و قوله: إنما يعاتب الأديم ذو البشرة، هو مثل معناه إنما يعاتب من يرجى و فيه مسكة و قوة و يراجع من فيه مراجع.