ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٣٦ - الباب الرابع و الثلاثون الأسنان ، و ذكر الصبا و الشباب، و الشيوخة و الهرم، و ما شاكل ذلك
أغر [١] بالدنيا منك.
٦٩-قال المنتصر [٢] للحسين بن الضحاك و كان من بقية أهل الفضل، و قد أتاه مهنئا بالخلافة، و هو شيخ أخذت منه السنّ العالية، بعد ما بالغ في إكرامه، و سر بسلامته: بقاؤك بهاء للملك، و زينة للدولة، و قد ضعفت عن الحركة، فكاتبني بحاجاتك، و لا تحمل على نفسك [٣] .
٧٠-أبو الطفيل عامر بن واثلة [٤] له صحبه. و تروى لمسعود بن مصاد الكلبي [٥] :
أ يدعونني شيخا و قد عشت حقبة # و هنّ من الأزواج نحوي نوازع
و ما شاب رأسي من سنين تتابعت # عليّ و لكن شيّبتني الوقائع
٧١-دخل معن بن زائدة على المأمون فقال: إلى أي حال صيّرك الكبر؟قال: إلى أن أعثر ببعرة، و تقيّدني شعرة. قال: كيف حالك في المأكول و المشروب و النوم؟قال: إن جعت جررت و إن أكلت ضجرت، و إن كنت في ملأ نعست، و إذا صرت إلى قوامى شتّى أرقت، قال: كيف حالك مع النساء؟قال: اما القباح فلست أريدهن و أما الملاح فليس يردنني. قال: لا يحل أن يستثاب مثلك، أضعفوا رزقه و أكرموا منزله يركب إليه الناس و لا يركب إلى أحد.
٧٢-شميط [٦] : أحدهم قد كبر سنّه، و رقّ عظمه، و أنكر نومه
[١] قوله: أغرّ بالدنيا منك أي هو دون تجربة في الحياة.
[٢] المنتصر: هو الخليفة العباسي محمد المنتصر.
[٣] قوله: لا تحمل على نفسك: أي لا تحمل نفسك على المشقة.
[٤] عامر بن واثلة: تقدمت ترجمته.
[٥] مسعود بن مصاد الكلبي: هو معمر جاهلي يقال إنه عاش ١٤٠ سنة.
راجع كتاب المعمرين ص ٥٦.
[٦] شميط: هو شميط بن عجلان الشيباني، من وعاظ أهل البصرة و قصّاصهم، كان من الزهّاد، و ابنه عبيد اللّه بن شميط من ثقات رواة الحديث مات سنة ١٨١ هـ.