ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٢٦٢ - الباب الرابع و الأربعون الطعام و ألوانه، و ذكر الإطعام و الضيافة، و الأكل و الأكلة، و الجوع و الشبع، و ما يتعلق بذلك
٣٣٧-سأل المهدي معبد بن خالد بن أنس بن مالك [١] و كان منزله بشيراز [٢] عن بعض ما كان فيه ملوك فارس، قال: كانت لكسرى كل يوم عناق [٣] قيمتها أربعون ألفا، قال: كيف؟قال: كان يلتمس له عناق حمراء زرقاء غذيت بألبان النعاج الفتية، فتشترى بما بلغت، ثم تذبح بسكين من ذهب، ثم تسمط بماء الورد، ثم تغسل بالخمر و المسك، ثم يسجر [٤]
التنور بالعود الهندي، و تجعل في سفود [٥] من ذهب، و يضرب في تنورها المسك و العنبر، و كان يؤتى كل يوم بدرّة قيمتها عشرة آلاف فتسحق و تجعل في لون يتخذ له يقال إنه نافع من السل.
٣٣٨-قال عبد الملك حين حج لحبّى [٦] : -ما فعلت حريرتك [٧] ؟ قالت: البرمة عندي و عندي أقط و سمن، فعملتها له، فأكل منها فقال: يا حبّى، ليست كما كنت أعهد، فقالت: ألهاك عنها زمكّى الدجاج [٨] ، قال: صدقت، و أمر لها بمال.
٣٣٩-كان عبد العزيز بن مروان جوادا مضيافا، فتغذى عنده أعرابي، فلما كان من الغد رأى الناس على بابه كما رآهم بالأمس، فقال: أ في كل يوم يطعم الأمير؟و أنشد:
[١] معبد بن خالد بن أنس بن مالك: لعله كان في زمان المهدي العباسي و كان يحضر مجلسه و ينزل بشيراز. راجع ميزان الاعتدال ٤: ١٤٠ و تهذيب التهذيب ١٠: ٢٢٣.
[٢] شيراز: بلدة مشهورة في وسط بلاد فارس. راجع التفاصيل في معجم البلدان.
[٣] العناق: الأنثى من أولاد المعز إذا أتت عليها سنة.
[٤] يسجر التنّور: يشعل.
[٥] السفود: حديدة يشوى عليها اللحم.
[٦] حبّى: هي مرضعة عبد الملك بن مروان و مصعب بن الزبير. راجع الطبري حوادث سنة ٧١.
[٧] الحريرة: الدقيق الذي يطبخ بلبن الإبل.
[٨] الزمكّى: أصل ذنب الطائر.