ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ١٦٤ - الباب الثاني و الأربعون الصحة و السلامة، و العافية و قوة البدن، و الأمن و ما شاكل ذلك
٢٩-غمضت أعرابية ميتا و قالت: ما أحق من ألبس العافية و أطيلت له النظرة أن لا يعجز عن النظر لنفسه قبل الحلول بساحته.
٣٠-[شاعر]:
المال للمرء في معيشته # خير من الوالدين و الولد
و من يطل سقمه عليه يجد # خيرا من المال صحة الجسد
و ما لمن نال فضل عافية # و قوت يوم فقر إلى حد
٣١-أبو العباس المبرد [١] :
و لو رفع اللّه عنّا البلاء # لم ندر ما خطر العافية
٣٢-مطرف [٢] : لئن أعافى فأشكر أحب إلي من أن ابتلى فاصبر.
و نظرت في الخير الذي لا شر فيه فلم أر مثل المعاناة و الشكر.
٣٣-رأت فأرة البيوت فأرة الصحراء في شدة و محنة، فقالت لها:
ما تصنعين هاهنا؟اذهبي معي إلى البيوت التي فيها أنواع النعيم و الخصب، فذهبت معها، و إذا رب البيت الذي كانت تسكنه قد هيأ لها الرصد لبنة تحتها شحمة، فاقتحمت لتأخذ الشحمة، فوقعت عليها اللبنة فحطمتها فهزت الفأرة البرية رأسها متعجبة و قالت: أرى نعمة كبيرة و بلاء شديدا، العافية و الفقر أحب إلي، ففرت إلى البرية.
٣٤-جاء الرومي بخنزير فشده إلى اسطوانة و وضع القت [٣] بين يديه ليسمنه، و إلى جنبه أتان [٤] لها جحش كان يلتقط ما يتناثر منه، فقال
[١] أبو العباس المبرّد: هو محمد بن يزيد المبرّد. تقدمت ترجمته. توفي سنة ٢٨٦ هـ.
[٢] مطرف: هو مطرف بن عبد اللّه بن الشخير الجرشي العامري توفي سنة ٨٧ و في سنة وفاته خلاف تقدمت ترجمته.
[٣] القتّ: الفصفصة اليابسة تستعمل علفا للحيوانات. و هو أيضا حبّ برّي يأكله أهل البادية بعد دقّه و طبخه.
[٤] الأتان: أنثى الحمار.