ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٥٤ - الباب الرابع و الثلاثون الأسنان ، و ذكر الصبا و الشباب، و الشيوخة و الهرم، و ما شاكل ذلك
أمي جعلت فداك من أم # أشكو إليك فظاظة الجهم
قد سرح الصبيان كلهم # و بقيت محضورا بلا جرم
١٥٨-وفد سعيد بن عبد الرحمن بن حسّان بن ثابت [١] على هشام [٢]
و هو صبي وضيء الوجه، فسلّمه إلى معلم الوليد بن يزيد [٣] ، و هو عبد الصمد بن عبد الأعلى [٤] ، فطمع فيه، فدخل على هشام و هو يقول:
إنه و اللّه لو لا أنت لم # ينج مني سالما عبد الصمد
قال: و لم؟قال:
إنه قد رام منّي خطة # لم يرمها قبله منّي أحد
قال: و ما ذاك؟قال:
رام جهلا بي و جهلا بأبي # يولج العصفور في خيس الأسد [٥]
فصرفه عن التعليم:
١٥٩-نهض أبو مسلم [٦] في الدعوة و هو ابن ثماني عشرة سنة،
[١] سعيد بن عبد الرحمن بن حسّان بن ثابت: هو حفيد حسّان بن ثابت الأنصاري، شاعر من شعراء الدولة الأموية. اختصّ بالوليد بن يزيد بن عبد الملك راجع الخبر في الأغاني فالرواية فيه فيها بعض الاختلاف.
[٢] هشام: هو هشام بن عبد الملك بن مروان. تقدمت ترجمته.
[٣] الوليد بن يزيد: هو الوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان. تقدمت ترجمته.
[٤] عبد الصمد بن عبد الأعلى: كان معلم ولد عتبة بن أبي سفيان، و مؤدّب الوليد بن يزيد ابن عبد الملك.
راجع ترجمته في البيان و التبيين ١: ٢٥٢ و الطبري ٨: ٢٨٨ و لسان الميزان ٤: ٢١.
[٥] خيس الأسد: غابته و المكان الذي يوجد فيه.
[٦] أبو مسلم: هو صاحب الدعوة العباسية عبد الرحمن بن مسلم الخراساني. تقدمت ترجمته.