ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٢٠٩ - الباب الرابع و الأربعون الطعام و ألوانه، و ذكر الإطعام و الضيافة، و الأكل و الأكلة، و الجوع و الشبع، و ما يتعلق بذلك
حدثت عن جدك ابن عباس في قوله تعالى: وَ لَقَدْ كَرَّمْنََا بَنِي آدَمَ [١] ، قال: جعلنا لهم أيديا يأكلون بها. فكسر الملعقة.
٢١-أكل عذري [٢] مع معاوية فرأى ثريدة كثيرة السمن فجدها بين يديه، فقال معاوية: أَ خَرَقْتَهََا لِتُغْرِقَ أَهْلَهََا [٣] ، فقال: فَسُقْنََاهُ إِلىََ بَلَدٍ مَيِّتٍ [٤] .
٢٢-قيل لأعرابية: ما خبر قدرك؟قالت حليمة مغتاظة. أي هي ساكنة الغلي و لما تبرد.
٢٣-رأى محمق زنجيا يأكل خبزا حوارى فقال: يا قوم انظروا إلى الليل كيف يأكل النهار.
٢٤-قال عبد الملك يوما لجلسائه، و كان يجتنب غير الأدباء: أي المناديل أفضل؟فقال بعضهم: مناديل مصر كأنها غرقىء القيض [٥] ، و قال آخر: مناديل اليمن كأنها أنوار الربيع. فقال: ما صنعتما شيئا. أفضل المناديل ما ذكره أخو بني تميم يعني يعني عبدة بن الطبيب [٦] :
لما نزلنا نصبنا ظل أخبية # و فار للقوم باللحم المراجيل
ورد و أشقر ما يؤتيه طابخه # ما غيّر الغلي منه فهو مأكول
[١] سورة الإسراء، من الآية: ٧٠.
[٢] قوله: عذري، نسبة إلى عذرة و هي قبيلة عربية اشتهر أهلها بالعشق و العفّة و منها جميل و بثينة.
[٣] سورة الكهف، من الآية: ٧١.
[٤] سورة فاطر، من الآية: ٩.
[٥] الغرقئ: قشر البيض الذي تحت القيض. و القيض: قشر البيضة العليا اليابسة.
[٦] عبدة بن الطبيب: شاعر مجيد مخضرم من لصوص الرباب أدرك الإسلام و أسلم.
كان في جيش النعمان بن مقرن.
قال الأصمعي: أرثى بيت قالته العرب بيت عبدة بن الطبيب:
فما كان قيس هلكه هلك واحد # و لكنه بنيان قوم تهدّما
راجع ترجمته في الإصابة ٥: ١٠١ و الأغاني لأبي الفرج الأصفهاني.