ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٢٣٧ - الباب الرابع و الأربعون الطعام و ألوانه، و ذكر الإطعام و الضيافة، و الأكل و الأكلة، و الجوع و الشبع، و ما يتعلق بذلك
قيل: لم؟قال: إنه كان و اللّه قطاعا زقاقا جردبيلا. أي غامسا اللقمة المعضوضة في الإدام، شاربا على المائدة و في فيه الطعام، آكلا بيمينه و قد أمسك المأكول بيساره لئلا يتناول، و هو الجردبان [١] .
١٩٣-سأل حمّاد الرواية [٢] رقبة بن مصقلة [٣] عمّا أكل عند بلال بن أبي بردة [٤] .
فقال: الأبيض المنضود، و الماضي المردود، و الذليل الرعديد، و الملوز العقود. أي الرقال الألوان المختلفة و الفالوذج و البفريج [٥] .
١٩٤-كان عمارة بن حمزة يقول [٦] : يخبز في بيتي كل يوم ألف رغيف، و كل أهلي يأكلون حلالا غيري. و كان يقول: رب الدار كلب الدار.
١٩٥-قيل لأعرابي على مائدة بعض الملوك و هو يأكل الفالوذ: لم يشبع منه أحد إلا مات. فأمسك و فكر ثم ضرب بالخمس و قال: استوصوا بعيالي خيرا، فو اللّه إني لأشبع منه حتى أموت.
١٩٦-قيل لأعرابي: أين تحب أن يكون طعامك؟قال في بطن أم
[١] الجردبان: هو من يضع يده على الطعام لئلا يتناوله غيره (فارسية الأصل) .
[٢] حمّاد الراوية: هو حماد بن سابور المبارك. كان من أعلم الناس بأيام العرب و أشعارها و أخبارها و أنسابها و لغاتها. ولد بالكوفة سنة ٩٥ هـ و هو الذي جمع المعلقات. كان يرمى بالزندقة. توفي ببغداد سنة ١٥٥ هـ راجع ترجمته في وفيات الأعيان ١: ١٦٤ و تهذيب ابن عساكر ٤: ٤٢٧.
[٣] رقبة بن مصقلة: كان من ثقات رواة الحديث، كان صديقا لسليمان التيمي. يعدّ من رجالات العرب، كان مفوّها و فيه دعابة.
راجع ترجمته في البيان و التبيين ٢: ٢٩٧.
[٤] بلال بن أبي بردة: هو بلال بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري. تقدمت ترجمته.
[٥] البفريج: لحم يقطّع و يطبخ.
[٦] عمارة بن حمزة: هو مولى ابن عباس. تقدمت ترجمته.