ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ١٨٩ - الباب الثالث و الأربعون الطلب و الاستجداء و الهز، و رفع الحوائج، و قضائها و ذكر الرد و الإلحاح، و نحو ذلك
فإن رفعت بهم رأسا نعشتهم # و إن لقوا مثلها في قابل فسدوا [١]
قال: تريد ما ذا؟قال: ترد عليهم صدقاتهم، و تدر أعطياتهم، و تنعش فقيرهم، و تخفف مئونة غنيهم. قال: إن ذاك لكثير!قال: أنت أكثر منه، قال: قد فعلت، فسلني حوائجك، قال: قد قضيتها قال:
سل لنفسك، قال: لا و اللّه لا أشوب [٢] هذه المكرمة بالمسألة لنفسي.
١١٩-سمع الرشيد أعرابية بمكة تقول:
طحنتنا كلاكل الأعوام # و برتنا طوارق الأيام [٣]
فأتيناكم نمد أكفا # لقمامات زادكم و الطعام [٤]
فاطلبوا الأجر و المثوبة فينا # أيها الزائرون بيت الحرام
فاستعبر الرشيد و قال لأصحابه: سألتكم باللّه أ لا دفعتم إليها صدقاتكم. فألقوا الثياب حتى وارتها كثرة، و ملئوا حجرها دنانير و دراهم.
١٢٠-سأل أعرابي بمكة فقال: أخ في اللّه، و جار في بلاد اللّه، و طالب خير من عند اللّه، فهل من أخ مواس في اللّه؟.
١٢١-أبو هريرة رفعه: سلوا اللّه حوائجكم حتى في شسع [٥]
[١] قوله في قابل: أي في العام الذي يلي العام الحاضر.
[٢] لا أشوب: لا أخلط.
[٣] كلاكل الأعوام: كناية عن المصائب: و الكلكل: الصدر.
[٤] قمامات الزاد و الطعام: فضلاتها.
[٥] الشسع: أحد سيور النعل و هو الذي يدخل بين الإصبعين و يدخل طرفه في الثقب الذي في صدر النعل المشدود في الزمام.