ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ١٣٠ - الباب الأربعون الأصوات و الألحان في الشعر و القرآن، و ما جاء في الغناء من التحليل و التحريم، و ما اتصل بذلك
هو جميل الجمحي [١] و كان خاصا به فلما استأذنت عليه قال لي:
أسمعت ما قلت؟قلت نعم: قال: إنا إذا خلونا قلنا ما يقول الناس في بيوتهم.
٥١-نافع [٢] : سمع ابن عمر [٣] يوما مزمارا فوضع إصبعيه في أذنيه، و نأى عن الطريق، و قال: يا نافع، هل تسمع شيئا؟فقلت: لا، فرفع إصبعيه من أذنيه و قال: كنت مع النبي صلّى اللّه عليه و سلّم، فسمع مثل هذا، فصنع مثل هذا.
٥٢-أبو أمامة [٤] : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: لا يحل تعليم المغنيات و لا بيعهن و لا شراؤهن و لا التجارة فيهن، و ثمنهن حرام. و ما نزلت علي هذه الآية إلا في مثل هذا الحديث: وَ مِنَ اَلنََّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ اَلْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اَللََّهِ [٥] . ثم قال: و الذي بعثني بالحق ما رفع رجل عقيرة صوته بالغناء إلا بعث اللّه عليه عند ذلك شيطانين، على هذا العاتق واحد، و على هذا العاتق واحد، يضربان بأرجلهما في صدره حتى يكون هو الذي يسكت.
٥٣-استنشد المعتز في قرقرة الإبريق فأنشده ابن خلاد [٦] قول بشّار:
و أتلع كالضبي يحكي لنا # أعاليه العنق الأقود [٧]
إذا ما أكب على كأسه # أرن كما صدح الصفرد [٨]
[١] جميل الجمحي: هو جميل بن معمر المشهور بجميل بثينة. تقدمت ترجمته.
[٢] نافع: هو مولى ابن عمر أبو عبد اللّه المدني. كان من أئمة التابعين و من ثقات رواة الحديث توفي سنة ١١٧ و قيل غير ذلك في سنة وفاته. راجع تهذيب التهذيب ٤١٢.
[٣] ابن عمر: هو عبد اللّه بن عمر. تقدمت ترجمته.
[٤] أبو أمامة: هو إياس بن ثعلبة الأنصاري. تقدمت ترجمته.
[٥] سورة لقمان، من الآية: ٦.
[٦] ابن خلاد: هو أحمد بن خلاد. راجع الطبري ٣: ١٦٥٦.
[٧] الظبي الأتلع: ذو الرقبة الطويلة.
[٨] الصفرد: طائر يضرب به المثل في الجبن.