ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٣٥ - الباب الرابع و الثلاثون الأسنان ، و ذكر الصبا و الشباب، و الشيوخة و الهرم، و ما شاكل ذلك
نفسه على المصائب.
٦٢-[شاعر]:
و كأن طول العمر روحة راكب # قضى اللغوب و جدّ في الإسراء [١]
٦٣-أبو حية النميري [٢] :
ترحّل بالشباب الشيب عنّا # فليت الشيب كان به الرحيل
و قد كان الشباب لنا خليلا # فقد قضّى مآربه الخليل
لعمر أبي الشباب لقد تولى # حميدا لا يراد به بديل
إذ الأيام مقبلة علينا # و ظل أراكة الدنيا ظليل [٣]
٦٤-أنس: قال ملك الموت لنوح عليه السّلام: يا أطول النبيين عمرا كيف وجدت الدنيا و لذتها؟قال: كرجل دخل بيتا له بابان، فقام وسط البيت هنيهة ثم خرج من الباب الآخر.
٦٥-يقال للبالغ عمره: ما بقي منه إلا مثل ظمء الحمار [٤] .
٦٦-و عن مروان بن الحكم: الآن حين نفذ عمري و لم يبق منه إلا مثل ظمء الحمار صرت أضرب الجيوش بعضها ببعض.
٦٧-يقال لمن بلغ ساحل الحياة ما هو إلاّ شمس العصر على القصر.
٦٨-ابن المعتز عظّم الكبير فإنه عرف اللّه قبلك، و ارحم الصغير فإنه
[١] اللغوب: الضعيف الأحمق، و اللغب أيضا الكلام الفاسد.
[٢] أبو حيّة النميري: هو الهيثم بن زرارة. تقدمت ترجمته.
[٣] الأراكة: شجرة طويلة خضراء ناعمة كثيرة الورق و الأغصان.
[٤] قوله: ما بقي منه إلاّ مثل ظمء الحمار، أي لم يبق من عمره إلاّ اليسير. و المعروف أن الحمار أقلّ الدواب صبرا على العطش.