ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ١٨٨ - الباب الثالث و الأربعون الطلب و الاستجداء و الهز، و رفع الحوائج، و قضائها و ذكر الرد و الإلحاح، و نحو ذلك
المسلمين، فوضع الأدهم في رجله حتى أصبح.
١١٦-قال المهدي: صلى اللّه على محمد، فقال أبو دلامة: ما أسرعك إليّ.
إني نذرت إذا رأيتك قادما # أرض العراق و أنت ذو وفر
لتصلينّ على النبي محمد # و لتملأنّ دراهما حجري
فقال المهدي: صلى اللّه على محمد، فقال أبو دلامة: ما أسرعك إلى الأولى و أبطأك عن الثانية!فضحك، و أمر له ببدرة [١] ، فصبت في حجره.
١١٧-سأل أعرابي عتبة بن أبي سفيان فقال: أنا رجل من بني عامر ابن صعصعة [٢] يلقاكم بالعمومة و ينتمي إليكم بالخئولة، و قد كثر عياله، و وطئه دهره، و به فقر، و فيه أجر، و عنده شكر. فقال: قد أمرت لك بغناك، فليت إسراعي إليك يقوم بإبطائي عنك.
١١٨-لما أنشد الراعي [٣] عبد الملك قوله:
[١] رواية «طرائف الأصفهاني في كتاب الأغاني» ص ٣٩:
لما قدم المهدي من الريّ، دخل عليه أبو دلامة فأنشأ يقول:
إني نذرت لئن رأيتك سالما # بقرى العراق و أنت ذو وفر
لتصلّينّ على النبيّ محمد # و لتملأنّ دراهما حجري
فقال: صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و أمّا الدراهم فلا.
فقال له: أن أكرم من أن تفرّق بينهما ثم تختار أسهلهما.
فأمر أن يملأ حجره دراهم.
و البدرة: الكيس يملأ بالدراهم (عشرة آلاف درهم تختلف الكميّة باختلاف العصور) .
[٢] هو عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر، من قيس عيلان، من العدنانية. جدّ جاهلي، بنوه بطون كثيرة.
راجع جمهرة الأنساب ٢٦١ و معجم قبائل العرب ٧٠٨ و اللباب ٢: ١٠٦.
[٣] الراعي: هو عبيد بن حصين بن معاوية بن جندل النميري، لقّب بالراعي لكثرة وصفه الإبل و هو شاعر من فحول الشعراء في العصر الأموي عاصر جريرا و الفرزدق و كان يفضل الفرزدق فهجاه جرير بقصيدته التي يقول فيها:
فغضّ الطرف إنك من نمير # فلا كعبا بلغت و لا كلابا
ففضحه و كان شؤما على قومه. و يقال إنه كمد لما سمعها فمات كمدا نحو سنة ٩٠ هـ.
راجع الأغاني و الشعر و الشعراء ٣٢٧ و طبقات ابن سلاّم ٤٣٤.