ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٣٩٢ - الباب الثاني و الخمسون العدل، و الإنصاف، و استعمال السوية في القسمة و غيرها، و ذكر من عدل و أوصى بالعدل
حتى متى لا نرى عدلا نسرّ به # و لا نرى لولاة الحق أعوانا
مستمسكين بحق قائمين به # إذا تلوّن أهل الجور ألوانا
يا للرجال لداء لا دواء له # و قائد ذي عمى يقتاد عميانا
فقال المنصور: وددت أني رأيت يوم عدل ثم مت. قال ابن المبارك: فهلك و اللّه أبو جعفر و ما عدل.
٢١-فضيل: ما ينبغي لك أن تتكلم بفمك كله [١] ، تدري من كان يتكلم بفمه كله؟عمر بن الخطاب، كان يطعم الطيب و يأكل الغليظ، و يكسوهم اللين و يلبس الخشن، و يعطيهم الحق و يزيدهم، و أعطى رجلا عطاءه أربعة آلاف درهم و زاده ألفا، فقيل له: أ لا تزيد ابنك كما تزيد هذا؟فقال: إنّ هذا ثبت أبوه يوم أحد [٢] ، و لم يثبت أبو هذا.
٢٢-عبادة بن الصامت: صلى بنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم إلى بعير من إبل الصدقة، فلما سلل تناول و برة من البعير و قال: مالي فيما أفاء [٣] اللّه عليكم و لا مثل هذه، إلا الخمس و الخمس مردود فيكم.
٢٣-قال سليمان بن عبد الملك لأبي حازم [٤] : ما النجاة من هذا الأمر؟قال: شيء هين، قال: و ما هو؟قال: لا تأخذ شيئا إلاّ من حقه، و لا تضعه إلا في حقه، قال: و من يطيق هذا؟قال: من طلب الجنة، و هرب من النار.
[١] تكلم بفمه كله: المجاهر بالحق و المطمئن له.
[٢] أحد: جبل بظاهر مدينة النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و هو أقرب الجبال إليها. و عنده كانت الوقعة بين النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و قريش في سنة ثلاث بعد بدر بسنة و قتل الحمزة عم النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم (الروض المعطار ص ١٣) .
[٣] أفاء اللّه عليه مال القوم: جعله فيئا له أي غنيمة.
[٤] أبو حازم: هو سلمة بن دينار أبو حازم الأعرج.
راجع ترجمته في حلية الأولياء ١٠: ٣٨٠ و تذكرة الحفاظ للذهبي ١: ١٢٥ و طبقات الصوفية للسلمي ٤٤٣.