ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٣٩١ - الباب الثاني و الخمسون العدل، و الإنصاف، و استعمال السوية في القسمة و غيرها، و ذكر من عدل و أوصى بالعدل
إلى اللّه [١] ، فو اللّه لئن يلقوا اللّه بجرائمهم أحب إليّ من أن نلقاه بعذابهم، و السلام.
١٨-جاء رجل من مصر إلى عمر فقال: يا أمير المؤمنين، هذا مكان العائذ بك، فقال: لقد عذت عياذا، فما شأنك قال: سابقت ولد عمرو بن العاص فسبقته، فجعل يقنعني [٢] بسوطه و يقول: أنا ابن الأكرمين، و بلغ عمرا فحسبني خشية أن آتيك، فأنفلت. فكتب عمر إلى عمرو: إذا أتاك كتابي هذا فأشهد الموسم و ابنك. و قال للمصري: أقل حتى يقدم عمرو و يشهد الحج. فلما كان رمى إليه بالدرة [٣] ، فضرب ولد عمرو، و عمر يقول: اضرب ولد الأكرمين، حتى قال: يا أمير المؤمنين قد استغنيت. قال: ضعها على صلعة عمرو، فقال: يا أمير المؤمنين:
ضربت الذي ضربني، قال: أم و اللّه لو فعلت ما منعك أحد حتى تكون أنت الذي ينزع. ثم قال: يا عمرو، متى تعبدتم [٤] الناس و قد ولدتهم أمهاتهم أحرارا؟.
١٩-الأحنف: ما عرضت النصفة على أحد قط فقبلها إلا دخلتني له هيبة، و لا ردها إلا أختبأتها في عقله.
٢٠-قدم المنصور البصرة قبل الخلافة، فنزل بواصل بن عطاء، فقال: أبيات بلغتني عن سليمان بن يزيد العدوي [٥] في العدل، فمر بنا إليه، فأشرف عليهم من غرفة فقال لواصل: من هذا الذي معك؟قال:
عبد اللّه بن محمد بن علي بن عبد اللّه بن عباس، فقال: رحب على رحب، و قرب إلى قرب، فقال: يحب أن يسمع أبياتك في العدل، فأنشده:
[١] كله إلى اللّه: سلّمه و اتركه و فوضه إليه و اكتف به.
[٢] قنع: قنعه بسوطه: غشاه به.
[٣] الدرة: هي عصا الخليفة عمر.
[٤] تعبّدتم الناس: جعلتموهم عبيدا.
[٥] سليمان بن يزيد العدوي: لم نقع له على ترجمة في ما بين أيدينا من مصادر.