ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٣٨١ - الباب الواحد و الخمسون العداوة، و الحسد، و البغضاء، و الشمانة، و ذكر الأضغان، و الطوائل، و الوعيد، و التهديد
٨٥-كاتب: فلان يتربص بك الدوائر [١] ، و يتمنى لك الغوائل [٢] ، و لا يؤمل صلاحا إلا في فسادك، و لا رفعة إلا بسقوط حالك.
٨٦-كتب عبد الحميد عن مروان إلى أبي مسلم [٣] كتابا قد نفث فيه خراشي صدره [٤] ، و كان من كبر حجمه على جمل، فدعا أبو مسلم بنار فطرحه فيها، إلا قدر ذراع كتب فيه هذين البيتين:
محا السيف أسطار البلاغة و انتحى # عليك ليوث الغاب من كل جانب
فإن تقدّموا نعمل سيوفا شحيدة # يهون عليها العتب من كل عاتب
٨٧-العرب: حين تقلينه تدرين أين غثه من سمينه.
٨٨-قيل لعبد الملك بن صالح الهاشمي: إنك لحقود، فتمثل:
إذا ما امرؤ لم يحقد الوتر لم يكن # لديه لذي النعمى جزاء و لا شكر [٥]
٨٩-و قيل: عاتب ملك وزيره فقال له: إنك لحقود؟فقال: أيها الملك السعيد، إن الصدر خزانة لما يودع فيه خير و شر، فإذا لم يحفظ السيئة لم يحفظ الحسنة.
فدع الوعيد فما وعيدك ضائري # أ طنين أجنحة الذباب يضير [٦]
[١] يتربص بك الدوائر: ينتظر لك مصائب الدهر و نوائبه.
[٢] الغوائل: الدواهي المهلكات.
[٣] أبو مسلم: هو أبو مسلم الخراساني عبد الرحمن بن مسلم مؤسس الدولة العباسية و أحد كبار قادتها ولد في أصبهان سنة ١٠٠ هـ فأقام بها و استمال أهلها و قتل الكرماني والي نيسابور و سلم عليه بالإمارة فخطب باسم السفاح العباسي ثم قاتل مروان بن محمد آخر ملوك بني أمية فهزمه بالزاب بين الموصل و أربيل. كان فصيحا بالعربية و الفارسية و داهية حازما قتله أبو جعفر المنصور سنة ١٣٧ هـ.
راجع المزيد عنه في وفيات الأعيان ١: ٢٨٠ و تاريخ بغداد ١٠: ٢٠٧ و الأعلام ٤: ١١٣.
[٤] خراشي صدره: ما يرمي به الصدر من النخامة اللزجة و قد يسمى البلغم.
[٥] صدر البيت غير مستقيم بهذا النص.
[٦] الطنين: صوت الهوام أو الناقوس.