ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٣٢٣ - الباب الثامن و الأربعون الظلم و ذكر الظلمة و ما عليهم، و الأذى و قسوة القلب، و ما اتصل بذلك
و حق لكل من رفعه اللّه أن يتواضع له إذا رفعه، ثم قال: ما بالكم تطأون الزروع بدوابكم و الفساد محرم عليكم في كتابكم؟قلت: أشياعنا فعلوه بجهلهم. قال: فما بالكم تلبسون الديباج و تتحلون بالذهب و الفضة و هي محرمة عليكم على لسان نبيكم؟قلت: فعل ذلك أعاجم من خدمنا كرهنا الخلاف عليهم. فجعل ينظر في وجهي و يكرر معاذيري على وجه الاستهزاء. ثم قال: ليس كما تقول يا ابن مروان، و لكنكم ملكتم فظلمتم، و تركتم ما أمرتم به فأذاقكم اللّه وبال أمركم، و للّه فيكم نقم لم تبلغ، و إني أخشى أن تنزل بك و أنت في أرضي فتصيبني معك، فارتحل عنّي.
٧٣-وجد تحت فراش يحيى بن خالد البرمكي رقعة فيها:
و حق اللّه أن الظلم لؤم # و إن الظلم مرتعه وخيم
إلى ديان يوم الدين نمضي # و عند اللّه تجتمع الخصوم
٧٤-وجد القاسم بن عبيد اللّه وزير المكتفي [١] في مصلاه رقعة فيها:
بغي و للبغي سهام تنتظر # أنفذ في الأحشاء من وخز الأبر
سهام أيدي القانتين [٢] في السحر
٧٥-أنس رفعه: إن اللّه نظر إلى أهل عرفات فباهى بهم الملائكة قال: انظروا إلى عبادي شعثا غبرا قد أقبلوا يضربون إليّ من كل فج عميق. فاشهدوا أني قد غفرت لهم، ألا التبعات التي بينهم.
[١] المكتفي: هو الخليفة العباسي المكتفي باللّه بن أحمد المعتضد بن الموفق بن المتوكل. ولد سنة ٢٦٣ هـ. بويع بالخلافة سنة ٢٨٩ هـ. في أيامه فتحت أنطاكية.
توفي سنة ٢٩٥ هـ ببغداد.
راجع ترجمته في تاريخ بغداد ١١: ٣١٦ و فوات الوفيات ٢: ٤١.
[٢] قنت و أقنت: أطال القيام في الصلاة و تواضع للّه و ذلّ له و دعا لنفسه.