ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٨٨ - الباب السابع و الثلاثون الشفاعة و العناية، و الإعانة و إصلاح ذات البين و السفارة و نحو ذلك
الكوفة. فقالت امرأة: خائف و اللّه!اصعد، فصعد مشربة [١] لها، فأقام أربعة أشهر، يغدى عليه بمصلحته و يراح، لا تسأله من أنت؟و لا يسألها من أنت؟و هي تسمع الجعيلة [٢] فيه صباح مساء. فلما أراد الرحيل نزل ليلا فإذا براحلتين [٣] ، على إحداهما رحله [٤] و الأخرى زاملة [٥] عليها الزاد، و عبدان، فقالت: هذا يرحل بك و هذا يدلك حيث شئت. و هي التي يقول فيها:
كوفية نازح محلتها # لا أمم دارها و لا صقب
و اللّه ما إن صبت إلي و لا # يعرف بيني و بينها سبب
٢٦-روي أن جبرائيل عليه السّلام قال: يا محمد، لو كانت عبادتنا للّه على وجه الأرض لعلّمنا ثلاث خصال: سقي الماء للمسلمين، و إعانة أصحاب العيال، و ستر الذنوب على المسلمين.
٢٧-كانت لدعبل [٦] على بني الصباح الكنديين [٧] وظيفة [٨] يجمعونها كل شهر و يوصلونها إليه، فقصروا، فشكا إلى أبي يعقوب إسحاق بن الصباح [٩] ، فقال: أنا أكفيك، فلم يبرح حتى أخذها، فقال:
و إن امرأ أسدى إليك بشافع # إليه و يبغي الشكر مني لأحمق
[١] المشربة: أرض لينة دائمة النبات، و هي أيضا الغرفة التي يشربون فيها.
[٢] الجعيلة: المال الذي جعله السلطان لمن يدل عليه.
[٣] الراحلة: الناقة.
[٤] الرحل: ما يوضع على ظهر الدابة للركوب، كالسرج و غيره.
[٥] الزاملة: الدابة من الإبل و غيرها يحمل عليها جمع زوامل.
[٦] دعبل: هو دعبل بن رزين الخزاعي. توفي سنة ٢٤٦ هـ. تقدمت ترجمته.
[٧] الصباح: هو الصباح بن قيس. و بنو الصباح بطن من كندة.
[٨] الوظيفة هنا: مقدار معلوم من المال.
[٩] إسحاق بن الصباح: هو والد أبي يوسف يعقوب بن إسحاق بن الصباح الكندي فيلسوف العرب و الإسلام، يتصل نسبه بالأشعث بن قيس الكندي.