ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٤٥٣ - الباب السابع و الخمسون العقل، و الفطنة، و الشهامة، و الرأي، و التدبير، و التجارب، و النظر في العواقب
٨٢-ذكر المأمون ولد علي رضي اللّه عنه فقال: أيدوا بتدبير الآخرة و حرموا تدبير الدنيا.
٨٣-قيل للأحنف: بم سدت قومك؟قال: بحسب لا يطعن فيه و رأي لا يستغنى عنه.
٨٤-إذا غلب العقل الهوى صرف المساوئ إلى المحاسن، فجعل البلادة حلما، و الحدة ذكاء، و المكر فطنة، و الهذر بلاغة، و العي صمتا، و العقوبة أدبا، و الجبن حذرا، و الإسراف جورا.
٨٥-كان يقال: من أجهد رأيه، و استخار ربه، و استشار صديقه، فقد قضى ما عليه، و يقضي اللّه في أمره ما أحب.
٨٦-عمر رضي اللّه عنه: ما تشاور قوم قط إلاّ هدوا إلى رشد أمرهم.
٨٧-قال بعض العرب لابنه: يا بني، إن أباك أهدى من القطا [١] ، و من دعيميص الماء [٢] ، و من الطير في الهواء، قد حلب الدهر أشطره [٣] ، و عرف أعاجيب الدهور، و غوامض التدبير، و أخذ عن النساك و الفتاك، و بات في القفر مع الوعول، و تزوج السعلاة، و جاور الغول [٤] ، و دخل في كل باب، و جرى مع كل ريح، و امتحن في السراء و الضراء، و جالس السلاطين و المساكين، و مثلت له التجارب عواقب الأمور.
[١] أهدى من القطا: و القطا طائر معروف يضرب به المثل في الفطنة و الذكاء و حدّة الفكر.
[٢] دعيميص الماء: دعيميص تصغر دعموص و هي دويبة صغيرة تعيش في المستنقعات و المياه الراكدة.
[٣] حلب الدهر أشطره: يقال حلب الدهر اشطره أي جرّب أموره خيرها و شرها و الأشطر هي أخلاف الناقة.
[٤] جاء في تاج العروس أن الغول و السعلاة هما مترادفان.