ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ١٨٠ - الباب الثالث و الأربعون الطلب و الاستجداء و الهز، و رفع الحوائج، و قضائها و ذكر الرد و الإلحاح، و نحو ذلك
صغيرة. قال: هاتها، إن الرجل لا يصغر عن كبير أخيه، و لا يكبر عن صغيرة.
٧٥-قدم رجل من بني سهم [١] على سليمان بن عبد الملك ثلاث قدمات فحياه فيهن. ثم قدم الرابعة فضجر و قال:
و شقاء من المعيشة رحل # فوق أصلاب بازل خنشليل [٢]
فاتحا فاك للمعيشة تلقى # كل يوم على شراك سبيل
فقال الرجل: أما و اللّه يا أمير المؤمنين إن أحق الناس بسد ذلك الفم و حل ذلك الرحل لأنت. فقال سليمان: أما و اللّه لأصلنّ رحمك و لأعودنّ لك إلى خير مما كنت عليه.
٧٦-قدم وفد من العراق على هشام بن عبد الملك في الحطمة [٣]
التي يقال لها حطمة خالد [٤] و فيهم رجل من بني أسد فقال: يا أمير المؤمنين، أصابتنا سنون ثلاث: أما الأولى فأذابت الشحم، و أما الثانية فنحضت [٥] اللحم، و أما الثالثة فهاضت العظم، و في أيديكم فضول أموال، فإن كانت للّه فبثوها في عباد اللّه، و إن كانت لكم فتصدّقوا إن اللّه يحب المتصدقين. فقال هشام: قد قلت في حاجة الناس، فقل في حاجة نفسك. فقال: مالي حاجة خاصة دون عامة.
٧٧-احتبس الوليد بن يزيد بن عبد الملك ابن ميادة [٦] قبله، فقال:
[١] بنو سهم: قبيلة من قريش، أبوهم سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي.
[٢] الخنشليل من الإبل: المسنّ البازل. (اللسان مادة خنشل) .
[٣] الحطمة: السنة الشديدة التي تحطم كل شيء، الجدب و القحط.
[٤] خالد: هو خالد بن عبد اللّه القسري. تقدمت ترجمته.
[٥] نحضت اللحم: ذهبت به. و نحض لحمه: نقص.
[٦] ابن ميّادة: هو الرماح بن أبرد بن ثوبان الذبياني و ميّادة أمه. توفي سنة ١٤٩ هـ تقدمت ترجمته.