ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ١١٩ - الباب الأربعون الأصوات و الألحان في الشعر و القرآن، و ما جاء في الغناء من التحليل و التحريم، و ما اتصل بذلك
له الحجر [١] ، و إن الفحل يهدر فتضبع [٢] له الناقة، و إن التيس ينبّ [٣]
فتستذرّ له العنز، و إن الرجل يغني فتشبق [٤] له المرأة.
٨-قيل لإسحاق الموصلي: كيف وجدت بني مروان في اللهو؟ قال: أما معاوية و عبد الملك و سليمان و مروان فكانت بينهم و بين الندماء المغنين ستارة [٥] لئلا يظهر منهم طرب الخلفاء للذة الغناء، و أما أعقابهم فكانوا لا يتحاشون، و لم يكن أحد منهم في مثل حال يزيد بن عبد الملك في السخف، قيل: فعمر بن عبد العزيز؟قال: ما طن في سمعه حرف قط من الأغاني بعد ما أفضت إليه الخلافة، و قبلها كان يسمع من جواريه خاصة. قيل: فيزيد الناقص [٦] ؟قال: ما بلغني أنه سمع الغناء قط، كان يظهر التأله و يقول بالقدر.
٩-الزهري [٧] : قال لي الرشيد: من بالمدينة حرّم الغناء؟قلت:
[١] الحجر: الأنثى من الخيل جعلت كمحرّمة الرّحم إلاّ على حصان كريم. و أحجار الخيل: ما اتّخذ منها للنسل.
[٢] ضبعت الناقة: أرادت الفحل.
[٣] نبّ التّيس: صاح عند الهياج.
[٤] شبقت المرأة: اشتدّت غلمتها و اشتهت الجماع.
[٥] الستارة: المعروف عن الخلفاء أنهم كانوا يجلسون وراء ستارة بينها و بين الندماء عشرون ذراعا، و كان يوكل بهذه الستارة حاجب ينهى إلى المغنين ما يريده الخليفة.
[٦] يزيد الناقص: هو يزيد بن الوليد بن عبد الملك بن مروان، ولد في دمشق سنة ٨٦ هـ، ثار على ابن عمّه الخليفة الوليد بن يزيد بن عبد الملك لسوء سيرته فبويع بالمزّة و استولى على دمشق و كان الوليد بتدمر، فأرسل إليه يزيد من قاتله في نواحيها، و قتل الوليد فتمّ ليزيد أمر الخلافة في مستهل رجب ١٢٦، و مات في ذي الحجة بالطاعون، و قيل مسموما: ، قيل له الناقص لأن سلفه الوليد بن يزيد كان قد زاد في أعطيات الجند فلما ولي يزيد نقص الزيادة، و يقال إن مروان الجعدي لمّا ولي، نبش قبره و صلبه.
راجع ترجمته في الأعلام للزركلي ٨: ١٩١-١٩٢ و ابن خلدون ٣: ١٠٦ و البداية و النهاية ١٠: ١١ و الحور العين ١٩٤.
[٧] الزهري: لم نقف له على ترجمة.