ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٣٩٧ - الباب الثاني و الخمسون العدل، و الإنصاف، و استعمال السوية في القسمة و غيرها، و ذكر من عدل و أوصى بالعدل
الخطاب [١] .
٣٦-الحكماء: عدل السلطان أنفع من خصب الزمان.
ازرع الأحرار بسيبك [٢] ، و احصد الأشرار بسيفك.
٣٧-كثير في عمر بن عبد العزيز:
قد غيب الدافنون اللّحد من عمر # بدير سمعان [٣] قسطاس الموازين
ضمن غيب معنى أودع و ضمن، فلذلك عداه إلى اثنين.
٣٨-نزل بالحسن بن علي ضيف، فاستسلف درهما اشترى له به خبزا، و احتاج إلى الإدام فطلب من قنبر [٤] أن يفتح له زقا من زقاق عسل جاءت من اليمن، فاخذ منه رطلا. فلما قعد علي رضي اللّه عنه ليقسمها قال: يا قنبر قد حدث في هذا الدن [٥] الحدث، قال: صدق فوك، و أخبره الخبر، فغضب و قال: عليّ به: فرفع عليه الدرة، فقال: بحق عمي جعفر، و كان إذا سئل بحق جعفر سكن، و قال: ما حملك على أن أخذت منه قبل القسمة؟قال: إن لنا فيه حقا، فإذا أعطيتناه رددناه، قال: فداك أبوك!و إن كان لك فيه حق فليس لك أن تنتفع بحقك قبل أن ينتفع المسلمون بحقوقهم، لو لا أني رأيت رسول اللّه يقبل ثنيتك لأوجعتك ضربا، ثم دفع إلى قنبر درهما و قال: اشتر به أجود عسل تقدر عليه. قال
[١] عاصم بن عمر بن الخطاب: هو عاصم بن عمر بن الخطاب كان من أحسن الناس خلقا و شاعرا حسن الشعر مات بالربذة سنة ٧٠ هـ و قيل سنة ٧٣ هـ و ابنته أم عاصم هي ولدة عمر بن عبد العزيز.
راجع ترجمته في العقد الفريد ٦: ٣٤٩ و الأغاني ٨: ١٥١ و الإصابة ٥: ٥٧.
[٢] السيب: هو العطاء.
[٣] دير سمعان: بنواحي دمشق كان فيه قصور و منتزهات و بساتين لبني أمية و فيه قبر عمر ابن عبد العزيز و كان قد انتقل إليه و اشترى موضع قبره. من سمعان صاحب الدير بثلاثة دنانير و قيل بدينارين.
[٤] قنبر: هو مولى الإمام علي بن أبي طالب كان يتولى له بيت المال.
[٥] الدنّ: الراقود العظيم لا يقعد إلا أن يحفر له جمعه دنان.