ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٣٩٥ - الباب الثاني و الخمسون العدل، و الإنصاف، و استعمال السوية في القسمة و غيرها، و ذكر من عدل و أوصى بالعدل
مع كل خارج عن الاعتدال.
٣٣-سقراط [١] : ينبوع فرح الإنسان القلب المعتدل، و ينبوع فرح العالم الملك العادل، و ينبوع حزن الإنسان القلب المختلف المزاج، و ينبوع حزن العالم الملك الجائر.
٣٤-قدم عبد اللّه بن زمعة [٢] على علي رضي اللّه عنه في خلافته، و كان من شيعته [٣] ، فطلب منه مالا، فقال: إن هذا المال ليس لي و لا لك، و إنما هو فيء للمسلمين و جلب أسيافهم، فإن شركتهم في حربهم كان لك مثل حظهم، و إلاّ فجناة أيديهم لا تكون بغير أفواههم.
-و قال لعامله: انطلق على تقوى اللّه وحده لا شريك له، و لا تروعنّ مسلما، و لا تجتازنّ عليه كارها، و لا تأخذنّ منه أكثر من حق اللّه في ماله؟فإذا قدمت على الحي فأنزل بمائهم، من غير أن تخالط أبياتهم، ثم امض إليهم بالسكينة و الوقار حتى تقوم بينهم فتسلم عليهم، و لا تخدج [٤] بالتحية لهم، ثم تقول: عباد اللّه، أرسلني إليكم ولي اللّه و خليفته لآخذ منكم حق اللّه تعالى في أموالكم، فهل للّه تعالى في أموالكم من حق فتؤدوه إلى وليّه؟فإن قال قائل لا فلا تراجعه، و إن أنعم لك منعم فانطلق معه من غير أن تخيفه أو توعده أو تعسفه أو ترهقه، فخذ ما أعطاك من ذهب أو فضة، فان كانت لك ماشية أو إبل فلا تدخلها إلا بإذنه، فإنّ أكثرها له، فإذا أتيتها فلا
[١] سقراط: فيلسوف يوناني ولد في أثنية سنة ٤٦٨ ق. م قاوم تعاليم السفسطة فتحالف عليه أعداؤه فحكم عليه بشرب السم فشربه و مات سنة ٣٩٩ ق. م كان نبيلا ذا أخلاق عاليه.
[٢] عبد اللّه بن زمعة: هو عبد اللّه بن زمعة بن الأسود القرشي الأسدي من الصحابة أسلم و هاجر إلى المدينة قتل يوم الدار سنة ٣٥ هـ.
راجع ترجمته في الإصابة ٤: ٧١.
[٣] إن ما ورد في الإصابة لا يدل أبدا على أن عبد اللّه بن زمعة كان من شيعة علي.
[٤] خدّج: أنقص.