ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ١٨٧ - الباب الثالث و الأربعون الطلب و الاستجداء و الهز، و رفع الحوائج، و قضائها و ذكر الرد و الإلحاح، و نحو ذلك
-و عنه: فوت الحاجة أهون من طلبها إلى غير أهلها [١] .
-و عنه: لا تكثر على أخيك الحوائج فإن العجل إذا أكثر مص ثدي أمه نطحته:
١١٣-سأل أعرابي فقال: رحم اللّه امرأ لم تمج أذنه كلامي، و قدم لنفسه معاذه عن سوء مقامي، أيها الناس إن البلاد مجدبة، و الحال مسغبة، و الحياء زاجر عن كلامكم، و الفقر عاذر يدعو إلى إعلامكم، و إحدى الصدقتين الدعاء، فرحم اللّه من أمر بمير [٢] أو دعا بخير. فقالوا:
أحسنت!فمن أنت: فقال: سوء الاكتساب يمنع من حسن الانتساب.
١١٤-قدم زيادة الأعجم [٣] على طلحة الطلحات [٤] بسجستان، فأقام على بابه أربعين صباحا، فلما طال كتب إليه:
ورد السقاة المعطشون فأنهلوا # ريّا و طاب لهم لديك المكرع
و وردت بحرا طاميا متدفقا # فرددت دلوي شنّه يتقعقع [٥]
و أراك تمطر جانبا عن جانب # و محل بيتي من سمائك بلقع [٦]
فدعا به و بيده ثلاثة أحجار من الياقوت، فقال: اختر أحدها أو مائة ألف، فاختار المائة ألف، فلما أخذها قال: إن رأى الأمير أكرمه اللّه أمر لي بحجر منها، فضحك و رمى به إليه.
١١٥-سمع أبو الأسود الدؤلي سائلا يقول: من يعشّيني الليلة؟ فقال: عليّ به، فعشّاه، فذهب يخرج، فقال: هيهات، تريد أن تؤذي
[١] راجع نهج البلاغة ٤: ١٥.
[٢] المير: الطعام.
[٣] الأعجم: هو زياد بن سليمان. تقدمت ترجمته.
[٤] طلحة الطلحات: هو طلحة بن عبد اللّه بن خلف الخزاعي. كان أجود أهل البصرة في زمانه. تولّى سجستان لسالم بن زياد بن أميّة. توفي فيها واليا سنة ٦٥ هـ.
[٥] الشنّ: القربة. و في المثل: لا يقعقع لي بالشنان.
[٦] البيت البلقع: الخالي من الأثاث. و البلقع: القفر.