ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٣٦٢ - الباب الخمسون العبيد، و الإماء، و الخدم، و الأمر بالاستيصاء بالمماليك خيرا، و النهي عن سوء الملكة، و نحو ذلك
أنك ذو بديهة فقل فيها، فقال: ما لي أقول فيها حتى أتأملها، و ما لي أتأمل جارية الأمير. فقال: بلى فتأملها، فقال: ما اسمك يا جارية؟ فأمسكت [١] ، فقال الحجاج: خبريه يا لخناء [٢] . فقالت: أمامة، فقال:
ودّع أمامة حان منك رحيل # إن الوداع لمن تحب قليل
هاذي القلوب هوائما يتمتها # و أرى الشفاء و ما إليه سبيل
فقال الحجاج: جعل اللّه لك السبيل إليها، فضرب بيده إلى يدها فامتنعت عليه فقال:
إن كان طبكم الدلال فإنه # حسن دلالك يا أميم [٣] جميل
فاستضحك الحجاج و أمر بتجهيزها معه إلى اليمامة. و كانت من أهل الري، و إخوتها أحرار، فبذلوا له عشرين ألفا فأبى، و قال:
إذا عرضوا عشرين ألفا تعرضت # لأم حكيم حاجة هي ماهيا
فقد زدت أهل الري مني مودة # و حبّبت أضعافا إليّ المواليا
و أولدها حكيما و بلالا و حزرة.
٨٠-الرقيق جمال و ليس بمال، فعليك من المال بما يعولك و لا تعوله.
٨١-اشترى يزيد بن عبد الملك حبابة بأربعة آلاف دينار، و كان صاحب لهو، فحجر [٤] عليه سليمان فردها، فلما ولي يزيد، و كانت تحته سعدة بنت عبد اللّه بن عمرو بن عثمان، و كانت حرة عاقلة، قالت: يا
[١] أمسكت: امتنعت عن الكلام و سكتت.
[٢] لخناء: من لخن لخنا: أنتن و لخن الرجل: تكلم بقبيح أو كان منتن المغابن و هي مطاوي الجسد. فهو ألخن و هي لخناء.
[٣] يا أميم: أصلها يا أميمة و قد رخمت و رخّم الشيء: قطع ذنبه و منه ترخيم المنادي عند النحاة.
[٤] حجر عليه: ضيق عليه و الحجر هو المنع مطلقا.