ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٣٦٤ - الباب الخمسون العبيد، و الإماء، و الخدم، و الأمر بالاستيصاء بالمماليك خيرا، و النهي عن سوء الملكة، و نحو ذلك
٨٣-محمود بن مروان بن أبي حفصة [١] يصف جارية:
ليست تباع و لو تباع بوزنها # درا بكى أسفا عليها البائع
٨٤-علق عبد الرحمن بن أبي عمار [٢] و هو من نسّاك أهل الحجاز جارية، فاشتهر بذكرها حتى مشى إليه عطاء و طاوس و مجاهد يعظونه فقال:
يلومني فيك أقوام أجالسهم # فما أبالي أطار اللوم أم وقعا [٣]
فحج عبد اللّه بن جعفر فزاره الناس إلا عبد الرحمن فاستزاره، و كان قد تقدم فاشترى له الجارية بأربعين ألفا، و أمر بتجهيزها، فقال له: ما فعل حب فلانة؟.
قال: هو في اللحم و الدم و المخ و العصب و العظام، قال: أتعرفها إن رأيتها؟.
قال: إن دخلت الجنة لم أنكرها، فأمر بها فأخرجت و هي ترفل [٤]
في الحلي و الحلل:
و قال: شأنك بها، و أمر أن يحمل معها مائة ألف درهم. فبكى عبد الرحمن و قال: قد خصكم اللّه بشرف ما خص به أحد من ولد آدم،
[١] محمود بن مروان بن أبي حفصة: هو يحيى بن مروان بن أبي الجنوب بن مروان بن سليمان بن أبي حفصة سماه المتوكل محمودا لغمزه على الطالبيين. جالس المتوكل و لزم المعتز و خصّ به فقلده اليمامة و البحرين.
راجع ترجمته في معجم الشعراء للمرزباني ص ٥٠٢ و وفيات الأعيان و الكامل ٧: ١٠١ و الطبري ١١: ٦٧.
[٢] عبد الرحمن بن أبي عمار: هو عبد الرحمن بن عبد اللّه بن أبي عمار كان فقيها عابدا سمي القس لعبادته فتن بسلامة و فتنت به حتى صارت تعرف به سلامة القس و له فيها أشعار كثيرة راجع ترجمته في الأغاني ٨: ٦-٨.
[٣] طار اللوم أم وقعا: أي أ كان حقا أم كذبا.
[٤] ترفل: رفل رفلا و رفولا و رفلانا: جرّ ذيله و تبختر أو خطر بيده.