ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٣٦٣ - الباب الخمسون العبيد، و الإماء، و الخدم، و الأمر بالاستيصاء بالمماليك خيرا، و النهي عن سوء الملكة، و نحو ذلك
أمير المؤمنين هل بقي في نفسك من الدنيا شيء تتمناه؟قال: نعم، حبابة [١] ، فسألت عنها فقيل اشتراها رجل من أهل مصر، فأرسلت من اشتراها بأربعة آلاف، و قدم بها، فصنعتها حتى ذهب عنها آثار السفر. ثم أتت بها فراش يزيد، و أجلستها وراء الستر، و قالت: هل بقي من الدنيا شيء تتمناه؟فقال: أ لم تسأليني عن هذا مرة؟فرفعت الستر و قالت: هذه حبابة، و قامت و خلتها، فحظيت سعدة عنده.
٨٢-كان لبصري جارية قد أدبها، و كانت أحب إليه من بصره و سمعه، فقعد الدهر [٢] بهما، فاعتزم على بيعها، فاشتراها عمر بن عبد اللّه بن معمر التيمي [٣] بألف دينار، فلما ذهبت الجارية لتدخل علق بثوبها و قال:
و لو لا قعود الدهر بي عنك لم يكن # يفرقنا شيء سوى الموت فاعذري
نذكر من بسباسة القلب حاجة # دعت حزنا للعاشق المتذكر
عليك سلام لا زيارة بيننا # و لا وصل إلا أن يشاء ابن معمر
فقال ابن معمر: قد شئت فخذها و خذ الألف.
[١] حبابة: جارية يزيد بن عبد الملك مغنية من أحسن الناس وجها و أكملهم عقلا و أفضلهم أدبا قرأت القرآن و روت الشعر و تعلمت العربية و هي مولدة: كانت لرجل من أهل المدينة يعرف بابن رمانة خرّجها و أدبها فأخذت الغناء عن ابن سريج و ابن محرز.
اشتراها يزيد بن عبد الملك فغلبت على عقله و شغل بها ثم ماتت فحزن عليها و مات بعدها بأربعين يوما. و ذلك سنة ١٠٥ هـ.
راجع الأعلام: ١٦٨.
[٢] قعد الدهر به: أزرى الدهر به.
[٣] عمر بن عبد اللّه التيمي: هو عمر بن عبد اللّه بن معمر التيمي القرشي من أشراف أهل البصرة و أجوادها و شجعانها كان وسيطا في الحرب بين تميم و الأزد التي اندلعت عام ٦٤ هـ. ولاه عبد اللّه بن الزبير على البصرة و بقي عليها حتى سنة ٦٦ هـ ثم استعمله أخوه مصعب على فارس و ولاه حرب الأزارقة فهزمهم سنة ٧٣ هـ و في هذه السنة توفي في إحدى القرى القريبة من الشام.
راجع ترجمته في الأغاني ١٤: ١٠٦ و الكامل لابن الأثير.