ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٢٤٢ - الباب الرابع و الأربعون الطعام و ألوانه، و ذكر الإطعام و الضيافة، و الأكل و الأكلة، و الجوع و الشبع، و ما يتعلق بذلك
عهد له بالشبع. أو أبيت مبطانا و حولى بطون غرثى [١] و أكباد حرى؟أو أكون كما قال: -
و حسبك داء أن تبيت ببطنة # و حولك أكباد تحن إلى القد
أ أقنع من نفسي بأن يقال أمير المؤمنين و لا أشاركهم في مكاره الدهر، أو أكون لهم أسوة في خشونة العيش، فما خلقت ليشغلني أكل الطيبات، كالبهيمة المربوطة همها علفها، أو المرسلة شغلها تقممها، تكترش من أعلافها و تلهو عما يراد بها.
و كأني بقائلكم يقول: إذا كان هذا قوت ابن أبي طالب فقد قعد به الضعف عن قتال الأقران و منازل الشجعان، ألا و إن الشجرة البرية أصلب عودا، و الروائع الخضرة أرق جلودا.
و أيم اللّه يمينا استثنى فيها بمشيئة اللّه لأروضن نفسي رياضة تهش معها إلى القرص إذا قدرت عليه مطعوما، و تقنع بالملح مأدوما.
٢١٦-جرير [٢] :
إن الهجيم قبيلة ملعونة # ثط اللحى متشابهو الألوان [٣]
لو يسمعون بأكلة أو شربة # بعمان أضحى جمعهم بعـ
متأبطين بنيّهم و بناتهن # صعر الأنوف لريح كل دخان [٤]
نزل جدي بن قيس بن تدول بن بختر الطائي [٥] بكلفة بن قعين [٦]
[١] البطون الغرثى: الجائعة.
[٢] جرير: هو جرير بن عطية بن الخطفي الشاعر المشهور.
[٣] ثطّ اللحى: قليلو شعرها.
[٤] صعّر أنفه: أماله: و الدخان: كناية عن الطعام. المكان الذي توقد فيه النار لتحضير الطعام.
[٥] ابن بختر الطائي: لم نقف له على ترجمة.
[٦] كلفة بن قعين: لم نقف له على ترجمة.