ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٢٤١ - الباب الرابع و الأربعون الطعام و ألوانه، و ذكر الإطعام و الضيافة، و الأكل و الأكلة، و الجوع و الشبع، و ما يتعلق بذلك
٢١٤-الأوزاعي [١] : ما يسرني أنّ هذه الألوان تجري عليّ و عليكم غدوة و عشيا من حلال و لا نسأل عنها يوم القيامة. قالوا: و لم يا أبا عمرو؟ قال: لأنها تقسي القلب.
٢١٥-كتب علي رضي اللّه عنه إلى عثمان بن حنيف [٢] و هو عامله على البصرة: بلغني أن رجلا من فتية أهل البصرة دعاك إلى مأدبة فأسرعت إليها، تستطاب [٣] لك الألوان [٤] ، و تنقل إليك الجفان [٥] ، و ما ظننت أنك تجيب إلى طعام قوم عائلهم [٦] مجفو [٧] و غنيهم مدعو، فانظر إلى ما تقضمه من هذا المقضم [٨] فما اشتبه عليك علمه فالفظه، و ما أيقنت بطيب وجوهه فنل منه.
ألا و إن لكل مأموم إماما يقتدي به، و يستضيء بنور علمه. ألا و إن إمامكم قد اكتفى من دنياه بطمريه، و من طعمه بقرصيه.
و لو شئت لاهتديت الطريق إلى مصفى هذا العسل و لباب هذا القمح وشائج هذا القز، و لكن هيهات أن يغلبني هواي، و يقودني جشعي إلى تخير الأطعمة، و لعل بالحجاز أو باليمامة من لا طمع له في القرص، و لا
[١] الأوزاعي: هو عبد الرحمن بن عمرو.
[٢] عثمان بن حنيف: هو عثمان بن حنيف بن وهب بن العكيم الأنصاري. صحابي، تولّى السواد لعمر ثم ولاّه على البصرة. دعاه أنصار عائشة لقتال الإمام علي فامتنع فنتفوا شعر رأسه و لحيته و حاجبيه، أطلقته عائشة فلحق بالإمام علي و حضر معه وقعة الجمل، ولاّه الإمام علي على البصرة. و توفي بالكوفة في خلافة معاوية بعد سنة ٤١ هـ.
راجع ترجمته في الإصابة ٤: ٢٢٠ و تهذيب التهذيب ٧: ١١٢.
[٣] تستطاب لك: يطلب لك طيبها.
[٤] الألوان: أراد أصناف الطعام.
[٥] الجفان: جمع جفنة و هي القصعة.
[٦] عائلهم: أي سائلهم و محتاجهم.
[٧] مجفو: أي مطرود.
[٨] المقضم: المأكل.