ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ١٧٩ - الباب الثالث و الأربعون الطلب و الاستجداء و الهز، و رفع الحوائج، و قضائها و ذكر الرد و الإلحاح، و نحو ذلك
٧١-حكيم: إن طالب الأمور في غير حينها بمنزلة من يروم الصخر بمعول من خشب.
٧٢-قال محمد بن واسع لقتيبة [١] : أتيتك في حاجة رفعتها إلى اللّه قبلك، فإن تقضها حمدنا اللّه و شكرناك، و إن لم تقضها حمدنا اللّه و عذرناك.
٧٣-قال أبو العباس [٢] لأبي دلامة [٣] : سل حاجتك. قال: كلب.
قال: لك كلب. قال: و دابة أ تصيد عليها، قال: و دابة، قال: و غلام يركب الدابة و يتصيد، قال: و غلام، قال: و جارية تصلح لنا الصيد و تطعمنا، قال: و جارية. قال: يا أمير المؤمنين، هؤلاء عيال لا بد من دار يسكنونها، قال: و دار. قال: و لا بد من ضيعة، قال: قد اقطعتك مائة جريب [٤] عامرة، و مائة جريب غامرة. قال ما الغامرة؟قال: ليس فيها نبات. قال: فأنا أقطعتك ألفين و خمسمائة جريب من فيافي [٥] بني أسد، قال: قد جعلتها عامرة كلها. قال: أقبل يدك، قال: أما هذه فدعها. قال: ما منعت عيالي شيئا أهون عليهم فقدا منها.
٧٤-قال رجل لعلي بن عبد اللّه بن عباس [٦] : إني أتيتك في حاجة
[١] قتيبة: هو قتيبة بن مسلم الباهلي. تقدمت ترجمته.
[٢] أبو العباس: هو الخليفة أبو العباس السفاح.
[٣] أبو دلامة: هو زند بن الجون. أخباره و طرائفه في كتابنا «طرائف الأصفهاني في كتاب الأغاني» ص ٣٠ و في كتابنا الآخر «طرائف من التراث العربي» .
[٤] الجريب: مكيال معلوم من الأرض. راجع مفاتيح العلوم للخوارزمي و لسان العرب مادة جرب.
[٥] الفيافي: الصحاري الواسعة.
[٦] علي بن عبد اللّه بن عباس: هو جدّ الخلفاء العباسيين، من أعيان التابعين. كان كثير العبادة و الصلاة فغلب عليه لقب السجّاد. كان ثقة قليل الحديث ذكره ابن حبان في الثقات.
راجع ترجمته في طبقات ابن سعد ٥: ٢٢٩ و حلية الأولياء ٣: ٢٠٧ و المرزباني ٢٨١ و اليعقوبي ٣: ٦٢.