ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٣٩٠ - الباب الثاني و الخمسون العدل، و الإنصاف، و استعمال السوية في القسمة و غيرها، و ذكر من عدل و أوصى بالعدل
أسفر الشرق منك و الغرب عن ضـ # وء من العدل فاق ضوء البدور
أنشر الناس غيثكم بعد أن كا # نوا رفاتا من قبل يوم النشور
شرد الجور عدلكم فسرحنا # منكم بين روضة و غدير
١٤-نزل رجل بعلي رضي اللّه عنه فمكث عنده أياما، ثم تغوث [١]
إليه في خصومة، فقال علي: أخصم أنت؟قال: نعم، قال: فتحوّل عنا، فإن رسول اللّه نهى أن يضاف خصم إلاّ و معه خصمه.
و عنه: بالسيرة العادلة يقهر المناوئ.
١٥-مات بعض الأكاسرة، فوجدوا له سفطا [٢] ، ففتح فإذا فيه حبة رمان كأكبر ما يكون من الثدي، معها رقعة مكتوب فيها: هي من حب رمان عمل في خراجه بالعدل.
١٦-تظلم أهل الكوفة إلى المأمون من واليهم، فقال: ما علمت في عمالي أعدل و أقوم بأمر الرعية، و أعود بالرفق عليهم منه، فقال رجل: يا أمير المؤمنين: ما أحد أولى بالعدل و الإنصاف منك، فإن كان بهذه الصفة فعلى أمير المؤمنين أن يولّيه بلدا بلدا حتى يلحق كل بلد مثل الذي لحقنا، و يأخذ بقسطه [٣] منه كما أخذه، و إذا فعل ذلك لم يصبنا منه أكثر من ثلاث سنين. فضحك و عزله.
١٧-كتب عدي بن أرطأة إلى عمر بن عبد العزيز: أمّا بعد فإن قبلنا قوم لا يؤدون الخراج إلاّ أن يمسهم العذاب، فاكتب إلي برأيك. فكتب إليه: أما بعد فالعجب لك كل العجب!تكتب إلي تستأذنني في عذاب البشر، كأن إذني لك جنة من عذاب اللّه، أو كأن رضاي ينجيك من سخط اللّه، فمن أعطاك منهم ما عليه عفوا فخذه منه، و من أبى فاستحلفه، و كله
[١] تغوّث إليه: طلب نصرته و إعانته.
[٢] سفط: صندوق.
[٣] بقسطه: بنصيبه.