ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٢٠١ - الباب الثالث و الأربعون الطلب و الاستجداء و الهز، و رفع الحوائج، و قضائها و ذكر الرد و الإلحاح، و نحو ذلك
١٥٨-أتى عليا رضي اللّه عنه أعرابي فقال: و اللّه يا أمير المؤمنين ما تركت في بيتي لا سبدا و لا لبدا، و لا ثاغية و لا راغية. فقال: و اللّه ما أصبح في بيتي فضل عن قوتي. فولى الأعرابي و هو يقول: و اللّه ليسألنك اللّه عن موقفي بين يديك، فبكى بكاء شديدا. و أمر برده و استعادة كلامه.
ثم بكى فقال: يا قنبر [١] : ائتني بدرعي الغلانية، و دفعها للأعرابي و قال: لا تخدعن عنها فطالما كشفت بها الكرب عن وجه رسول اللّه. تم قال قنبر: كان يجزيه عشرون درهما. قال: يا قنبر و اللّه ما يسرني أن لي زنة الدنيا ذهبا أو فضة فتصدقت و قبله اللّه مني، و أنه سألني عن موقف هذا بين يدي.
-علي رضي اللّه عنه: إن لكل شيء ثمرة، و ثمرة المعروف تعجيل السراح.
١٥٩-قدم دهقان [٢] أصبهان على معاوية فلم يجد من يكلمه في حاجته، فقيل له: ليس لها إلا عبد اللّه بن جعفر، فكلمه الدهقان و بذل له ألف ألف درهم. فكلم معاوية فقال: أردنا أن نصلك بألف ألف فربحناها. فقال عبد اللّه قد ربحت و ربحنا شكر الدهقان. فلما قضى حاجته أكب عليه الدهقان يقبل أطرافه و يقول: أنت قضيتها لا أمير المؤمنين، و حمل إليه المال، فقال: ما كنت لآخذ على معروفي أجرا.
و بلغ الخبر معاوية فبعث إليه ألف ألف درهم، فلم يقبلها و قال: لا أقبل ما هو عوض مما تركت. فقال معاوية: لوددت أنه من أمية و إني مخزوم ببره.
١٦٠-كان نذر عبد الملك [٣] إن أمكنه اللّه من ابن الرقيات [٤] أن
[١] قنبر: هو مولى الإمام علي بن أبي طالب، كان يتولّى بيت المال في الكوفة.
[٢] الدهقان: رئيس الإقليم.
[٣] عبد الملك: هو الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان.
[٤] ابن الرقيات: هو عبيد اللّه بن قيس الرقيات. تقدمت ترجمته.