ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٩١ - الباب السابع و الثلاثون الشفاعة و العناية، و الإعانة و إصلاح ذات البين و السفارة و نحو ذلك
المتوكل ففعل، فأنشدته:
إذا كنت أرجو نوال الإمام # و فتح بن خاقان لي شافع
فقل للغريم أتاك الغياث # و للضيف منزلنا واسع
٣٧-لزمت داود بن قحذم العبدي [١] ، و كان عامل مصعب [٢] مائة ألف درهم، فأخذ بها، فأرسل امرأته أم الفضل بنت غيلان بن خرشة الضبي [٣] إلى عائشة بنت طلحة [٤] امرأة مصعب لتشفع له. فجاء مصعب فسأل أم الفضل و مازحها ساعة، و كانت من أجمل نساء زمانها، ثم قال لعائشة: ما حاجتها؟فذكرت ذلك، فقال: تحط عنه المائة، و نجيزه بمثلها، و كتب بذلك. فجاءت بالكتابين إلى زوجها.
٣٨-عن الشقراني [٥] مولى رسول اللّه: خرج العطاء أيام أبي
[١] داود بن قحذم العبدي: كان عاملا لمصعب بن الزبير، ثم كان على ميسرة خالد بن عبد اللّه بن خالد بن أسيد في قتاله الخوارج سنة ٧٢ هـ.
راجع أخباره في الطبري حوادث سنة ٧١ و ٧٢.
[٢] مصعب: هو مصعب بن الزبير بن العوام. تقدمت ترجمته.
[٣] غيلان بن خرشة الضبي: كان أحد أصحاب أبي موسى الأشعري.
[٤] عائشة بنت طلحة: هي عائشة بنت طلحة بن عبيد اللّه، أديبة، عالمة بأخبار العرب أمّها أم كلثوم بنت أبي بكر الصديق، و خالتها عائشة أمّ المؤمنين. قتل مصعب عنها فتزوجها عمر بن عبيد اللّه التميمي، و مات عنها سنة ٨٢ هـ فتأيّمت بعده و خطبها جماعة فردّتهم. كانت تقيم بمكة سنة، و بالمدينة سنة، و تخرج إلى الطائف تتفقّد أموالها. أخبارها مع الشعراء كثيرة و لعمر بن أبي ربيعة غزل بها. توفيت سنة ١٠١ هـ.
راجع ترجمتها في الدّر المنثور ٢٨٣ و أعلام النساء لكحّالة ٢: ٨٨٥ و أعلام الزركلي.
[٥] الشقراني: نسبة إلى شقران مولى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم. يقال إن اسمه صالح بن عدي. كان حبشيا أهداه عبد الرحمن بن عوف لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و يقال اشتراه منه فاعتقه بعد بدر. كان فيمن حضر غسل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و دفنه، و كان فيمن نزل في قبره. سكن المدينة.
و لم يتبيّن لنا من هو الشقراني هذا الذي عاش في أيام المنصور.