ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ١٣٤ - الباب الأربعون الأصوات و الألحان في الشعر و القرآن، و ما جاء في الغناء من التحليل و التحريم، و ما اتصل بذلك
٦٣-الجاحظ: كان أبو ديوبة [١] مولى آل زياد ينهق بباب الكرخ [٢]
بحضرة المكارين فلا يبقى حمار مريض و لا هرم و لا حسير متعب إلا نهق.
و قبل ذلك تسمع نهيق الحمار على الحقيقة فلا تنبعث حتى كان أبو ديوبة يحركها. و كان يجمع جميع صور نهيق الحمار فيجعلها في نهيق واحد، و كذلك كان في نباح الكلاب.
٦٤-قيل لرجل من العرب: ما الجمال؟فقال: غئور العينين، و إشراف الحاجبين، و رحب الأشداق، و بعد الصوت.
٦٥-سأل الحجاج جلساءه عن أرق الصوت عندهم، فقال أحدهم:
ما سمعت صوتا أرق في سمعي من صوت قارئ حسن القراءة لكتاب اللّه في جوف الليل. قال: إن ذلك لحسن. و قال آخر: ما سمعت صوتا أعجب من أن أترك امرأتي ماخضا و أخرج إلى المسجد مبكرا فيأتيني آت فيبشرني بغلام: فقال: وا حسناء!فقال شعبة بن علقمة التميمي [٣] : لا و اللّه ما سمعت صوتا قط أعجب إلي من أن أكون جائعا فأسمع خفخفة الخوان [٤] . فقال الحجاج: أبيت يا بني الا حب الزاد.
٦٦-قيل لمخنث: أي الأصوات أحب إليك؟قال: نشنشة القلية [٥] ، و قرقرة القنينة، و خفخفة الخوان، و فشفشة التكة [٦] .
٦٧-كان المفضل [٧] يروي بيت أوس [٨] «تصمت بالماء تولبا
[١] أبو ديوبة: راجع الخبر بتفاصيله في البيان و التبيين ١: ٦٩.
[٢] الكرخ: اسم محلة ببغداد.
[٣] شعبة بن علقمة التميمي: لم نقف له على ترجمة و هو من أهل الكوفة.
[٤] الخوان: ما يوضع عليه الطعام عند الأكل. و خفخفة الخوان: صوته.
[٥] القلية: اللحم إذا نضج في المقلاة. و نشنشة القلية: صوتها.
[٦] التكة: رباط السراويل. و فشفشة التكة: صوتها.
[٧] المفضّل: هو المفضّل بن محمد الضبّي. تقدمت ترجمته.
[٨] أوس: هو أوس بن حجر التميمي. تقدمت ترجمته.