ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٤٣٥ - الباب السادس و الخمسون العشق، و ذكر من بلي به و قال فيه الشعر، و من مات منهم كمدا، و من رق لهم و ترحم عليهم
٣٦-كان الهوى فيما مضى أن يسر أحدهم بلبان مضغته حبيبته، أو بسواك استاكت به. و اليوم يطلب أحدهم الخلوة الصحيحة، كأنه قد أشهد على نكاحها أبا سعيد و أبا هريرة.
٣٧-مر مالك بن دينار بدار ليلا، و إذا قائل يقول:
يا سيدي قد جاءك المذنب # يرجو الذي يرجوه من يعتب
فاصفح له عن ذنبه منعما # وهب له منك الذي يطلب
فوقف مالك يتسمع و يبكي، و القائل يردد البيتين بصوت حزين. فلما قارب السحر قال:
يا ناصبا مقلته فتنة # إليك من مقلتك المهرب
فقال مالك: يا فاسق!إنما كان تضرعك لغير اللّه، و مضى.
٣٨-هوي أحمد بن أبي عثمان الكاتب [١] جارية لزبيدة اسمها نعم، حتى مرض و نهك [٢] ، و قال فيها أبياتا منها:
و إني ليرضيني الممر ببابها # و اقنع منها بالشتيمة و الزجر
فوهبتها له.
٣٩-زبان بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم [٣] :
علق القلب مهاة طفلة # من بني عبد مناف في اللباب
و بنو زهرة أخوال لها # و بنو الأصبغ أولاد الرباب
من ذرى كلب و كلب هامة # من معد في المعالي و الروابي
جمعتني و سليمي نسوة # فاتكات من عدي بن جناب
[١] أحمد بن أبي عثمان الكاتب: لم نقع له على ترجمة.
[٢] نهكه المرض: أضناه و هزله و أجهده.
[٣] زبان بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم: لم نقع له على ترجمة و يظهر أنه أخو عمر ابن عبد العزيز الخليفة الأموي.