ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٤١١ - الباب الرابع و الخمسون العفاف، و الورع، و العصمة، و ذكر الحلال و الحرام، و من تحرج و تنزه من الرجال و النساء
الصوم لمئونة، و إن الصدقة لمئونة، و ما أهون للورع إذا رابك [١] شيء فاتركه.
-و من وزع حسان أن غلاما له كتب إليه من الأهواز: أن قصب السكر أصابته آفة، فاشتر مما قبلك من السكر، ففعل، فطلب منه بعد قليل بربح ثلاثين ألفا، فاستقال البيع صاحبه و قال: لم نعلم كنت أعمل حين اشتريته [٢] ، فقال: قد أعلمتني الآن و قد طيبتك، فلم يطمئن قلبه، و لم يزل حتى رده إليه.
٢٢-محمود الوراق [٣] :
لا تشعرن قلبك حب الغنى # إن من العصمة أن لا تجد
كم مدمن خمرا و عاد على # سماع لهو و غناء غرد [٤]
لو لم يجد خمرا و لا مسمعا # برّد بالماء غليل الكبد
٢٣-ابن المبارك: أراد أبو حنيفة [٥] رحمه اللّه أن يشتري جارية،
[١] رابك: جعلك ترتاب.
[٢] لم نعلم كنت أعمل حين اشتريته: عبارة غير مستقيمة المعنى و لا واضحة.
[٣] محمود الورّاق: هو محمود بن حسن الوراق شاعر يدور شعره على الحكم و المواعظ أورد المبرّد بعضا من شعره في الكامل مات سنة ٢٢٥ هـ.
راجع ترجمته في تاريخ بغداد ١٣: ٨٧ و فوات الوفيات ٢: ٢٨٥ و طبقات المعتز ص ٢٦٧.
[٤] معنى ذلك أنّ كثيرين من الناس من تبطرهم النعم فيستعينون بها على ارتكاب المحارم.
[٥] أبو حنيفة: هو النعمان بن ثابت التيمي بالولاء الكوفي: أبو حنيفة إمام الحنفيّة الفقيه المجتهد المحقق أحد الأئمة الأربعة عند أهل السنة. ولد و نشأ بالكوفة. كان قويّ الحجة من أحسن الناس منطقا كريما جوادا. له مسند في الحديث جمعه تلاميذه توفي في بغداد سنة ١٥٠ هـ (الأعلام) .