ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ١٥٧ - الباب الحادي و الأربعون الصدق، و الحق، و الصواب، و التكلم بالحق، و التصلب في الدين، و الغضب لله، و غير ذلك
٥٣-لما ولي أسد بن نوح أبو السامانية [١] بلخ [٢] من قبل المعتصم قصده علماؤها، فقال: هل بقي منهم أحد؟قالوا: بقي خلف بن أيوب العامري [٣] صاحب أبي يوسف [٤] أعلم الناس و أورعهم، فاشتهى لقاءه، فقيل له: لا سبيل إلى لقائه إلا أن تراه في طريقه إلى صلاة الجمعة، فلقيه فنزل عن دابته و سلم عليه، فغطى خلف وجهه بردائه و رد عليه ردا خفيا، و لم يرفع رأسه، و لا نظر إليه. فقال أسد: اللهم إن هذا العبد الصالح يبغضنا فيك و نحن نحبه فيك. فلما مرض عاده فقال: حاجتك؟ فقال: أن لا تعودني ثانية، قال: غيرها؟قال: أن لا تصلّي علي و عليك السواد، فمشى خلف جنازته راجلا و نزع السواد، فصلى عليه.
٥٤-صالح المري [٥] للمهدي: إن محمدا خصم من خلفه في أمته بشر، و من كان محمد له خصما كان اللّه له خصما، فاعدد لمخاصمة اللّه و مخاصمة رسوله حججا توجب لك النجاة و تقف به عن الهلكة. و مثلك لا يكابر بتجريد المعصية، و لكن يمثل لك الشيطان الإساءة إحسانا، و يشهد له على ذلك خونة هذه العلماء، و بهذه الحبائل يصاد أهلها.
و اعلم أن أبطأ الناس نهضة يوم القيامة صريع هوى يدّعي قربه إلى اللّه.
٥٥-أهل المدينة يقولون: إذا وافق الهوى الصواب فما للبإ [٦] و ابن
[١] أسد بن نوح أبو السامانية: و لعل الصواب أسد بن نوح بن سامان لأن أبا السمانية هو أسد بن سامان بن حيّا و هو رأس الدولة السامانية فيما وراء النهر كان أبوه سامان من رجال أبي مسلم الخراساني.
[٢] بلخ: مدينة مشهورة بخراسان. تقدّم التعريف بها.
[٣] خلف بن أيوب العامري: تقدمت ترجمته.
[٤] أبو يوسف: هو يعقوب بن إبراهيم القاضي. تقدمت ترجمته.
[٥] المريّ: هو صالح بن بشير المريّ البصري، تقدمت ترجمته.
[٦] اللبأ: أول اللبن في النتاج و يكون في الأيام الأولى بعد الولادة.