ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٢٨٦ - الباب الخامس و الأربعون الطمع و الرجاء، و الحرص، و التمني، و الوعد و إنجازه و إخلافه، و المطل و التسويف
و يقول: إن أمير المؤمنين موجه إليك جارية نفيسة لها أدب و ظرف تسليك عنها، و أمر لك معها بفرش و كسوة و صلة، فلم يزل الهذلي يتوقعها.
و نسيها المنصور. و حج و معه الهذلي، فقال له و هو بالمدينة: أحب أن أطوف الليلة في المدينة فأطلب لي من يطوف بي، فقال: أنا لها يا أمير المؤمنين. فطاف حتى وصل إلى بيت عاتكة، فقال: يا أمير المؤمنين، و هذا بيت عاتكة الذي يقول فيه الأحوص [١] «يا بيت عاتكة الذي أتعزل» [٢] ، فأنكر المنصور ذكر بيت عاتكة من غير أن يسأله عنه. فلما رجع أمرّ القصيدة على قلبه فإذا فيها:
و أراك تفعل ما تقول و بعضهم # مذق اللسان يقول ما لا يفعل [٣]
فذكر الموعد فأنجزه له و اعتذر إليه.
١٢٥-الوعد وجه و الإنجاز محاسنه. الوعد سحابة و الإنجاز مطر.
١٢٦-لقح المعروف بالوعد، و أنتجه بالفعال، و أرضعه بالزيادة.
١٢٧-[شاعر]:
إذا مطلت امرأ بحاجته # فامض على مطله و لا تحد
١٢٨-قال علي رضي اللّه عنه لابنه الحسن: يا بنيّ، خف اللّه خوفا
[١] الأحوص: هو عبد اللّه بن محمد بن عبد اللّه بن عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح الأنصاري. من أهل المدينة، عدّه ابن سلام في الطبقة السادسة من شعراء الإسلام مع ابن قيس الرقيات و نصيب و جميل بن معمر. كان قليل المروءة و الدين هجاء للناس مأبونا فيما يروى عنه. له أخبار مع الوليد بن عبد الملك. الذي نفاه إلى دهلك (جزيرة بين اليمن و الحبشة) فبقي فيها إلى أن أطلقه يزيد بن عبد الملك فقدم دمشق و مات فيها سنة ١٠٥ هـ.
راجع ترجمته في طبقات ابن سلام ٥٣٤ و الشعر و الشعراء ٤٢٤ و الخزانة ١: ٢٣١.
[٢] عاتكة: هي بنت عبد اللّه بن يزيد بن معاوية و قيل غير ذلك. و البيت من قصيدة له يمدح بها عمر بن عبد العزيز يوم كان أمير المدينة و تمام البيت:
يا بيت عاتكة التي أتعزل # حذر العدى و بها الفؤاد موكّل
[٣] مذق الودّ: شابه بكدر و لم يخلصه.