ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٣٢٤ - الباب الثامن و الأربعون الظلم و ذكر الظلمة و ما عليهم، و الأذى و قسوة القلب، و ما اتصل بذلك
٧٦-لقي رجل من المهاجرين العباس بن عبد المطلب فقال: يا أبا الفضل، أ رأيت عبد المطلب بن هاشم و الغيطلة [١] كاهنة بني سهم جمعهما اللّه في النار. فصفح عنه، ثم قال: فصفح عنه، فلما كانت الثالثة رفع يده فوجأ [٢] أنفه. فانطلق إلى رسول اللّه، فلما رآه قال: ما هذا؟قال:
العباس: فأرسل إليه و قال: ما أردت إلى رجل من المهاجرين؟فقص عليه القصة و قال: ما ملكت نفسي و ما إياه أراد و لكن أرادني. فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: ما بال أحدكم يؤذي أخاه في الشيء و إن كان حقا؟.
٧٧-قدم ابن أبي جهل المدينة، فجعل يمر في الطريق فيقول الناس: هذا ابن أبي جهل، فذكر ذلك لأم سلمة [٣] فذكرته لرسول اللّه.
فخطب الناس و قال: لا تؤذوا الأحياء بسبب الأموات.
٧٨-فضيل [٤] : و اللّه ما يحل لك أن تؤذي كلبا و لا خنزيرا بغير حق، فكيف تؤذي مسلما؟.
٧٩-عبيد اللّه بن الحر [٥] :
تبيت النشاوى من أمية نوّما # و بالطف قتلى ما ينام حميمها [٦]
و ما ضيع الإسلام إلا عصابة # تأمر نوكاها و دام نعيمها [٧]
[١] الغيطلة: هي بنت مالك بن الحارث بن عمرو بن الصعق. كانت كاهنة في الجاهلية قبيل الإسلام، و هي زوجة سهم بن عمرو بن هصيص. ولدها الغياطل و هم من بني سهم بن عمرو بن هصيص.
[٢] وجأ أنفه: ضربه.
[٣] أم سلمة: هي زوجة النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم هند بنت أبي أمية المخزومية. راجع تفاصيل حياتها في كتابنا «زوجات النبي و أولاده» .
[٤] فضيل: هو الفضيل بن عياض الزاهد.
[٥] عبيد اللّه بن الحرّ: تقدمت ترجمته.
[٦] الطّف: أرض من ضاحية الكوفة في طريق البرية فيها كان مقتل الحسين بن علي.
راجع معجم البلدان ٤: ٣٦.
[٧] النوكى: الحمقى. و الأنوك: الأحمق.