ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ١٨٤ - الباب الثالث و الأربعون الطلب و الاستجداء و الهز، و رفع الحوائج، و قضائها و ذكر الرد و الإلحاح، و نحو ذلك
٩٤-لا شيء أوجع للأحرار من الرجوع إلى الأشرار.
٩٥-أوحي إلى موسى عليه السّلام: لئن تدخل يدك في فم التنين [١] إلى المرفق خير من أن تبسطها إلى غني قد نشأ في الفقر.
٩٦-قيل للأحنف [٢] : جئناك في حاجة لا ترزؤك [٣] و لا تنكؤك [٤] . قال: ليس مثلي يؤتى في حاجة لا ترزأ و لا تنكأ.
٩٧-أبو الشيص [٥] :
و صاحب كان لي و كنت له # مثل ذراع شدّت إلى عضد
حتى إذا استرفدت يدي يده # كنت كمسترفد يد الأسد
٩٨-يد الأسد مثل في المناعة و صعوبة نيل ما فيها.
٩٩-سأل رجل معاوية حاجة فأبى، فسأله أخرى فقال:
طلب الأبيض العقوق فلمّا # لم ينله أراد بيض الأنوق [٦]
[١] التنّين: نوع من دواب البحر كبير الجثة.
[٢] الأحنف: هو الأحنف بن قيس السعدي التميمي. تقدمت ترجمته.
[٣] رزأه ماله: أصاب منه شيئا.
[٤] نكأه: أصابه بالضرّ.
[٥] أبو الشيص: لقب غلب عليه، و هو محمد بن رزين، و هو عم دعبل بن علي بن رزين الخزاعي أو ابن عمه. كان شاعرا مطبوعا من أهل الكوفة و كان أحد شعراء الرشيد معاصرا لأبي نواس و مسلم بن الوليد. انقطع إلى أمير الرقة عقبة بن جعفر الخزاعي فأغناه عقبة عن سواه. عمي في آخر أيامه. قتله خادم لعقبة في الرقّة سنة ١٩٦ هـ.
راجع ترجمته في الشعر و الشعراء ٣٤٦ و تاريخ بغداد (٥: ٤٠١) .
[٦] العقوق: الحامل من النوق، و الأبيض من صفات الذكور و الذكر لا يحمل فكأنه قال: طلب الذكر الحامل، و بيض الأنوق مثل للذي يطلب المحال الممتنع، و الأنوق: الرخمة التي تضع بيضها في رءوس الجبال العالية البعيدة، و تكون صعبة المنال.