ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٨٥ - الباب السابع و الثلاثون الشفاعة و العناية، و الإعانة و إصلاح ذات البين و السفارة و نحو ذلك
و قد ندرت [١] الرقاع من كمه و هو يتشكر له فأقبل يردّها و هو يقول:
ارجعن خاسئات خائبات، فضحك و قال: بحقي عليك إلا أعلمتني بخبر هذه الرقاع، فأعلمه، فقال: أبيت يا ابن معلم الخير إلا كرما، و تمثّل بقول عبد اللّه بن معاوية بن عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب:
إنّا و إن أحسابنا كرمت # لسنا على الأحساب نتّكل
نبني كما كانت أوائلنا # تبني و نفعل مثل ما فعلوا
و تصفحها و أمر بقضاء حوائجهم.
قال محمد: فخرجت من عنده و قد ربحت و أربحت.
١٥-قال المبرد لرجل: قد كلمتك في شأن فلان، فقال: قد سمعت و أطعت، فما كان من نقص فعلي، و ما كان زيادة فله. فقال المبرد: للّه درك!أنت كما قال زهير [٢] :
و جار سار معتمدا إلينا # أجاءته المخافة و الرجاء
ضمنّا ما له فغدا سليما # علينا نقصه و له النماء
١٦-وقع بين رجل و امرأته شر، فتهاجرا أياما، ثم واقعها [٣] فلما فرغ قالت: قبحك اللّه!كلما وقع بيني و بينك شر جئتني بشفيع لا أقدر على رده.
١٧-كتب أبو صالح بن يزداد [٤] : هذه رقعتي، و أنا في درجها
[١] ندرت الرقاع: ظهرت.
[٢] زهير: هو زهير بن أبي سلمى الشاعر الجاهلي، من أصحاب المعلقات.
[٣] واقعها: جامعها.
[٤] أبو صالح بن يزداد: هو عبد اللّه بن محمد بن يزداد المروزي. كاتب من كتاب الدواوين في الدولة العباسية. كان على ديوان زمام الضياع أيام المتوكل سنة ٢٤٥ هـ و استوزره المستعين سنة ٢٤٩ هـ.
راجع أخباره في الطبري.