المعجم الفقهي لکتب الشيخ الطوسي - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٤٨
ب ـ ردّ الوديعة بعد جحودها :إذا أنكر الوديعة وجحدها ثم أقرّ بها بطل استئمانه بلا خلاف .
وإذا ثبت أنّه ضمنها فإن ردّها إلى صاحبها أو إلى وكيله زال عنه الضمان ، وإن أبرأه صاحبه من غير أن يردّها إلى وكيله أو إليه فإنّه يسقط الضمان . وفي الناس من قال : لا يزول .
م ٣/٥٣
جـ ـ انفاق الوديعة وردّ بدلها :إذا أودعه دراهم أو دنانير ، فأنفقها المودع ، ثم ردّ مكانها غيرها ، لم يزل الضمان . وبه قال الشافعي .
وقال مالك : زال الضمان عنه بذلك الردّ . بناه على أصله ؛ لأنّ عنده للمودع إنفاق الوديعة ، فأقلّ الأقسام أن يكون ديناً في ذمّته ، فهو أحظى للمودع من الحرز .
خ ٤/١٧٧ ، ١٧٣
وفي المبسوط (٤/١٤٨) نحوه .
وفي موضع آخر :رجل عنده وديعة فأبق عبد للمودع فأنفق الوديعة على الآبق للمودع ، فإنّه يكون خائناً .
م ٣/٣٣٨
خامساً ـ التنازع في الوديعة :
١ ـ اختلاف المودِع والمودَع في قيمة الوديعة :
إذا اختلف المودَع والمودِع في قيمة الوديعة ، كان القول قول صاحبها مع يمينه باللّه تعالى .
ن/٤٣٧
٢ ـ ادّعاء المودَع أنّه دفع الوديعة بأمر صاحبها إلى غيره وإنكار المودِع ذلك :
إذا أودع وديعة فقال المودَع : دفعتها إلى فلان بأمرك ، وأنكر المودِع ففيه مسألتان ، فالمسألة الأولى إذا ادّعى أنّه دفعها بأمره وأنكر دفعها ، فإن كان عن دين عليه فإنّ القول قول المودِع بلا يمين ، سواء صدّقه أو كذّبه ، ويلزم الضمان المودَع ؛ لأنّه كان يلزمه أن يشهد على الدفع فلمّا لم يشهد فرّط فلزمه الضمان .
وإن كان أمانة فقال : أمرتك بأن تدع عند فلان ، فهل يلزمه الإشهاد ؟ قيل : فيه وجهان ، أحدهما : لا يلزمه . الثاني : يلزمه الإشهاد ، وفيه فائدة ؛ لأنّه ربما أنكره المودع الثاني فيقيم عليه البيّنة ، فإذا ادّعى بعد ذلك الهلاك لا يقبل .
إذا ثبت هذا فمن قال يلزمه الإشهاد فالقول قول المودِع ، وقال قوم : القول قول المودَع ؛ لأنّه أمين وهو الأقوى ، كما لو ادّعى أنّه دفعها إلى المودِع نفسه ، ومن قال بالأوّل قال : المودِع ائتمن هذا الدافع ، والمدفوع إليه ما ائتمنه ، فوجب أن لا يقبل قوله على من لم يأتمنه .
م ٤/١٤١ ـ ١٤٢
وفي الخلاف نحوه (٤/١٧٦) .
المسألة الثانية : إذا قال : أمرتني بأن أدفعها إلى فلان وقد دفعتها إليه ، فأنكر وقال : ما أمرتك فإنّ القول قول المودِع ، ثم لا يخلو حال المدفوع إليه من أحد أمرين : إمّا أن يصدّقه أو يكذّبه ، فإن كذّبه فالقول قوله . وإن صدّقه فلا يخلو إمّا أن يكون غائباً أو حاضراً فإن كان حاضراً فقال :