المعجم الفقهي لکتب الشيخ الطوسي - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٢١
كلّ مكان بما يمرّ فيه . فإن كان شارعاً فهو بما يمرّ فيه الأحمال الجافية والكنايس والعماريات والمحامل ولا يمنع من اجتياز ذلك ، وإن كان درباً لا يجتاز فيه ذلك وإنّما يمشي فيه الناس ، يعتبر ألاّ يكون مانعاً من المشي وإن أدّى إلى أن يُظلم الطريق لم يكن ذلك إضراراً ولا يمنع من المشي ، وحكي عن قوم إنّهم اعتبروا ما لم يمنع رمح الراكب وهو منصوب ، وكانوا يقولون : ربما زوحم الفرسان فيه فإحتاجوا إلى إقامة الرماح ، وقال قوم : هذا غير صحيح ؛ لأنّه يمكنهم أن يحملوها على أكتافهم وهو أقرب .
فإذا ثبت هذا فأخرج روشناً إلى درب نافذ من غير ضرر كان لجاره المقابل أن يخرج روشناً بإزائه على وجه لا يضرّ به وهو الآن يمنعه من الانتفاع به وإن كان[الأوّل] قد أخذ أكثر الطريق لم يكن لجاره أن يطالبه بأن يقصر خشبه ، وأن يردّه إلى نصف الطريق لأنّ ماسبق إلى الانتفاع به فهو أحقّ به فإن سقط روشنه ولم يعده حتى أخرج جاره المقابل في موضعه روشناً ، كان له ولم يكن للأوّل مطالبته بقلعه .
م ٢/٢٩١ ـ ٢٩٢ ، ٧/١٨٨
٤ ـ فتح الأبواب والشبابيك وإخراج الأجنحة إلى الطرق غير النافذة :
الدرب الذي لا ينفذ ، من الناس من قال : هو بمنزلة النافذ لأنّ لكلّ أحد سلوكه والدخول فيه .
ومنهم من قال : إنّ ملاّكه معيّنون فلا يجوز لأحد منهم إخراج الروشن إلاّ بإذن الباقين ، ولا يجوز أن يخرج روشناً إلى زقاق خلف داره بلا خلاف إذا لم يكن بابه إليه إلاّ بإذن أهل الزقاق ؛ لأنّه لا طريق له فيه فلا خلاف أنّه إذا أخرج روشناً لاطياً يضرّ بأهل الزقاق فرضوا به أنّه يترك وهذا يدلّ على أنّ الحقّ لهم ، ولا يجري مجرى الطريق النافذ .
م ٢/٢٩١
إذا كان لرجلين داران في زقاق غير نافذ ، ولكلّ واحد منهما دار وليس في ذلك الزقاق دار اُخرى وباب أحدهما قريب من باب الزقاق وباب الآخر في وسط الزقاق ، فإن أراد صاحب الباب الأوّل أن يقدّم بابه إلى باب الزقاق كان له ذلك ؛ لأنّه يترك بعض حقوق الاستطراق ، وإن أراد أن يؤخّره إلى صدر الزقاق لم يكن له ذلك ؛ لأنّه يزيد في حقّه ، فأمّا صاحب الباب الذي في وسط الزقاق فإنّ له أن يقدّمه إلى باب الزقاق لما تقدّم ذكره ، وإن أراد أن يؤخّره إلى داخل الزقاق فلا يجوز ذلك ؛ لأنّه بينهما على ما مضى القول فيه .
إذا كان ظهر داره إلى زقاق نافذ ، وأراد أن يفتح إليه باباً كان له ذلك ؛ لأنّ له أن يستطرق في هذا الزقاق النافذ وفتح الباب إليه انتفاع بما لم يتعيّن فيه ملك أحد من غير ضرر ، فجاز له ذلك وله أن يفتح إليه كوّةً للضوء أيضاً .
فأمّا إذا كان الزقاق غير نافذ فلا يجوز له أن يفتح إليه باباً إلى داره ؛ لأنّه ليس له حقّ الاستطراق في ذلك ، وكذلك ليس له أن يشرع إليه جناحاً ، وقال قوم : له إشراع الجناح ، والأوّل أقوى ، فإن قال : أفتح الباب ولا أستطرق لكنّي