المعجم الفقهي لکتب الشيخ الطوسي - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٤١
نظرت ، فإن استقرض من المودع فهل لهذا المودع أن ينفق عليها أو يؤخذ منه ويدفع إلى أمين الحاكم لينفق عليها على جهين ، أحدهما : ليس له أن ينفق عليها بنفسه . والوجه الثاني : يجوز أن ينفق هو فإذا جاء صاحبها نظرت فإن كان أنفق قدر المعروف فإنّ القول قول المودع هاهنا ، لأنّ الأصل الأمانة .
والكلام في الرجوع على صاحبها ، فإن كان أنفق هو بنفسه مع القدرة على الحاكم فإنّه لا يرجع ، وإن لم يكن حاكم ولا يقدر عليه نظرت ، فإن لم يشهد على نفسه بالرجوع على الإنفاق فإنّه لا يرجع ، وإن أشهد على نفسه بما ينفق فهل يرجع على صاحبها أم لا ؟ قيل فيه وجهان ، أحدهما : لا يرجع ، والوجه الثاني : يرجع عليه ، لأنّ هاهنا موضع الضرورة .
فإن لم يسقها ولم يطعمها فماتت الدابة نظرت ، فإن كان قد منعها من العلف في مدّة تموت الدابة لمثل تلك المدّة لمنع السقي والعلف فإنّه يضمن قيمتها ، وإن كانت مدّة لم تمت الدابّة لمثل تلك المدّة فإنّه لا يضمن إذا منعت العلف والسقي .
م ٤/١٣٧ ـ ١٣٨
ب/٣ً ـ إذا نهاه عن السقي والعلف :إذا أودعه دابّة أو عبداً وقال : لا تطعمه ولا تسقه ، فإنّ الحكم في هذه المسألة كالمسألة التي قبلها (إذا أطلق) حرفاً بحرف ، إلاّ في شي ء واحد وهو إذا منع الطعام والشراب عنه فماتت ، فإن مات في مدّة يموت الحيوان لمثل ذلك إذا منع الطعام ، فهل يضمن قيمة العبد ؛ أم لا ؟ قيل : فيه وجهان ، وفي الفصل الأوّل وجه واحد أنّه يضمن وهاهنا وجهان ، أحدهما : يضمن قيمة العبد لأنّه مات من منع الطعام ، وهو متعدّ في هذا الموضع لحقّ اللّه . وقال غيره : لا يضمن قيمة العبد . وهذا هو الأقوى .
م ٤/١٣٩
جـ ـ الإشهاد على الوديعة عند ظهور أمارة الموت أو عند العزم على السفر :المودع إذا حضرته الوفاة فإنّه يلزم أن يشهد على نفسه بأنّ عنده وديعة لفلان ، وإذا كان عنده وديعة وسافر ؛ فإنّ الحكم فيه واحد .
م ٤/١٣٩
د ـ سفر المودَع بالوديعة :ليس للمودَع أن يسافر بالوديعة ، سواء كان الطريق مخوفاً أو غير مخوف ، وسواء كانت المسافة قريبة أو بعيدة مع الاختيار وبه قال الشافعي .
وقال أبوحنيفة : إن كان مخوفاً كما قلناه ، وإن لم يكن مخوفاً كان له أن يسافر بها .
خ ٤/١٧١
ونحوه في المبسوط (٤/١٣٣) .
هـ ـ دفن الوديعة عند إرادة السفر :إن أراد المودع السفر فدفنها ، فإن لم يُعلم به غيره ضمن ، وإن أعلم غيره فإن كان فاسقاً ضمن ، وإن عرّفها ثقة أميناً نظرت ، فإن كان ممّن لا يسكن تلك الدار التي دفن فيها فإنّه يضمن .
وإن أعلم من سكن تلك الدار التي دفن فيها فهل يضمن أم لا ؟ فيه الفصول الثلاثة التي