المعجم الفقهي لکتب الشيخ الطوسي - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٤٢
إليه حتى حلّ الأجل ووجب عليه تسليم المهر فليس لها الامتناع هاهنا على قبض المهر .
إذا عقد بعاجل وآجل معلوم ، كان بعضه عاجلاً وبعضه آجلاً على ما يشرطانه ، ولها هاهنا أن تمتنع عنه حتى يقبض قدر العاجل منه على ما قلناه إذا كان كلّه عاجلاً ، فإذا قبضت العاجل فليس لها أن تمتنع عنه لما بقي لها من الأجل كما لو كان كلّه آجلاً على ما فصّلناه .
وإذا تزوّج الرجل لم يخل من أحد أمرين ، إمّا أن تكون الزوجة صغيرة أو كبيرة ، فإن كانت كبيرة وأقبضها الصداق لزمها تسليم نفسها على ما قلناه ، فإن استمهلت اليوم واليومين والثلاث ، قال قوم : تمهل . وقال قوم : لا يمهلها . والأوّل أقوى .
فإذا طلبت إمهال ثلاث فما دونه اُمهلت ، وإن طلبت أكثر من ذلك لم تمهل ؛ لأنّ الثلاث يتّسع لها إصلاح أمرها والاستعداد لزوجها . هذا إذا كانت كبيرة .
فأمّا إن كانت صغيرة لم يخل من أحد أمرين ، إمّا أن تكون على صفة تصلح للرجال أو لا تصلح ، فإن كانت تصلح لهم مثل أن تكون لها تسع سنين ونحوها فالحكم فيها كما لو كانت كبيرة وقد مضى ، وإن كانت لا تصلح للرجال بأن يكون لها الستّ والسبع ، على حسب حالها ، فربّ صغيرة السنّ تصلح وكبيرة السنّ لا تصلح ، فإذا كانت لا تصلح لم يجب على أهلها تسليمها إليه ، وإن ذكر أنّه يحضنها ويربّيها ، وأنّ له من يقوم بخدمتها وجميع أمورها .
فأمّا إن امتنع هو من قبض هذه وطالبوه بقبضها ونقلها إليه ، لم يجب عليه ، ولا يخلو الزوجان من أربعة أحوال : إمّا أن يكون الزوج كبيراً وهي صغيرة ، أو يكونان صغيرين ، أو يكون الزوج صغيراً وهي كبيرة ، أو يكونان كبيرين .
والصداق في هذه المسائل الثلاث عدا الأخيرة ، منهم من قال على القولين كالنفقة ، ومنهم من قال : يجب تسليم الصداق ،والأقوى عنديأنّه لا يجب كما لا تجب النفقة . لأنّ الاستمتاع غير ممكن .
فأمّا إن كانا كبيرين فمتى مكّنت من نفسها لزمه تسليم الصداق .
م ٤/٣١٣ ـ ٣١٦
أ ـ تشاح الزوجين في تسليم ما يجب عليه :إذا قال كلّ واحد منهما : لا أسلّم ما يجب عليّ حتى أتسلّم ، فأيّهما يجبر على التسليم ؟ قيل : فيه ثلاثة أقوال ، مثل المتبايعين إذا قال كلّ واحد لا اُسلّم حتى أتسلّم .
فأمّا الصداق فلا يجي ء فيه إلاّ قولان ، أحدهما : يقطع الخصومة بينهما ، وأيّهما بذل ما عليه اُجبر الآخر على إقباض ما عليه . والثاني : ينصب عدلاً ويأمر الزوج بتسليم الصداق إليه فإذا فعل أمرها بتسليم نفسها إليه ، فإذا فعلت أعطاها العدل الصداق ، وهذاالأقوى عندي.
م ٤/٣١٦ ، ٢٣
ب ـ امتناع الزوجة عن الانتقال مع الزوج إلى بلد آخر حتى تستوفي مهرها :لها الامتناع