المعجم الفقهي لکتب الشيخ الطوسي - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٣١
يشاركه ؛ لأنّه ربما يشتري ما ليس بمباح في شرعنا ، فإن فعل صحّ القراض ، وينبغي إذا دفع إليه المال أن يشترط ألاّ يتصرّف إلاّ فيما هو مباح في شرعنا ؛ لأنّ الشرط يمنع من ذلك لكن يلزمه الضمان متى خالف ، فإذا دفع إليه المال لم يخل إمّا أن يشترط أو لا يشترط ، فإن شرط عليه ذلك فابتاع خمراً أو خنزيراً فالابتياع باطل سواء ابتاعه بعين المال أو في الذمّة ؛ لأنّه خالف الشرط فلا يجوز أن يقبض الثمن فإن قبضه فعليه الضمان ، وإن دفع إليه المال مطلقا فابتاع ما لا يجوز ابتياعه فالبيع باطل ، فإن دفع الثمن فعليه الضمان أيضاً ؛ لأنّه ما ليس بمباحعندناواطلاق العقد يقتضي أن يبتاع لربّ المال ما يملكه ربّ المال فإذا خالف فعليه الضمان .
وأمّا استرجاع المال عند المفاضلة ، فإنّه ينظر فإن كان ربّ المال علم أنّه ما يصرف إلاّ في مباح فعليه قبض ماله منه ، وإن علم أنّه يصرف في محظور أو خالطه محظور حرم عليه أن يقبض منه ، وإن أشكل كره لكنّه جائز .
م ٢/٦١
ثانياً ـ مال المضاربة :
١ ـ شروط مال المضاربة :
أ ـ اشتراط كون المال عيناً :إذا كان له في يد غيره ألف وديعة فقال : قارضتك على الألف الذي في يدك صحّ ، ولو دفع إليه ألفاً ابتداءً صحّ كذلك إذا قارضه على ما في يديه .
م ٣/١٩١
أ/١ً ـ المضاربة على دين قبل قبضه :إن كان له ألف في ذمّة غيره ، فقال لمن عليه الدين : اقبض الألف لي من نفسك وأفرده من مالك ، فإذا فعلت هذا فقد قارضتك عليه ، فإن قبض العامل من نفسه وميّزه من ماله ، لم يصحّ قبضه ولم ينفع التمييز ، وتكون ذمّته مشغولة كما كانت ، والألف المفردة المميّزة ملك لمن عليه الدين دون من له الدين .
فإن تصرّف العامل واشترى ينوي القراض ، واشترى بعين المال كان الشراء له ، وإن اشترى في الذمّة ، قيل : فيه وجهان ، أحدهما : قراض فاسد ، وعلى هذا متى ما اشترى شيئاً للقراض كان لما اشتراه ، فإن دفع العامل في ثمنه الألف صحّ ذلك وبرئت به ذمّته .
وفي الناس من قال : لا يكون قراضاً فاسداً ولا صحيحاً بل يقع الملك للعامل ، والربح والخسران له . هذا إذا قارضه على ألف في ذمّته .
أمّا إذا كان له في ذمّة غيره ألف فقال لغير من عليه الدين : اقبض لي منه وقد قارضتك عليها ، فإذا قبضه له صحّ القبض وكان القراض فاسداً ، وكان الربح كلّه لربّ المال وللعامل اُجرة مثله .
م ٣/١٩٢ ـ ١٩٣
وأشار إليه في النهاية (٣٠٧ ، ٤٣٠) .
أ/٢ً ـ مضاربة المالك الغاصب على ما في يده من مال :إن كان له في يد غيره ألف غصباً فقارض الغاصب عليه ، قيل : فيه وجهان ، أحدهما : إنّه قراض فاسد . والثاني ـ وهو الصحيح ـ : إنّه يكون قراضاً صحيحاً .