المعجم الفقهي لکتب الشيخ الطوسي - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٨١
العقد يكون باطلاً ، والثانية : إذا استأجرها على أنّها أرض بيضاء لا ماء لها جاز ذلك ، وإن أطلق بطل العقد . وإذا زاد الماء تلك الزيادة التي تسقىبها جاز إكراؤها .
وأمّا إذا كانت تلك الزيادة زيادة معتادة جاز عقد الإجارة . لأنّه مأمون الانقطاع في الغالب ، وذلك مثل أرض البصرة التي تسقى بالمدّ ، وكذلك سائر الأراضي التي تسقى بالزيادة المعتادة التي توجد في كلّ سنة في وقتها .
م ٣/٢٦٠ ـ ٢٦١
د ـ إجارة الأرض التي فيها ماء قائم لا ينحسر عنها في الغالب أو العكس :إذا اكترى أرضاً وفيها ماء قائم ، فإن كان ذلك الماء لا ينحسر عنها يقيناً أو لا ينحسر في الغالب ، فإنّه لا يصحّ العقد . وإن كان قد ينحسر وقد لا ينحسر لم يجز أيضاً ، وإن كان الماء ينحسر عنها يقيناً أو في الغالب جاز .
وفي الناس من قال : إذا كان فيها ماء لا يمنع الانتفاع بها بنوع من الزرع فإنّ العقد جائز ، وذلك مثل أن يكون الماء قدر شبر فما دونه ؛ لأنّه يمكن أن يزرع أرزاً . وإذا كان فيها من الماء ما يمنع الزراعة جملة ولا يمكن أن ينتفع بها بنوع من الزروع فإنّ العقد باطل ، والصحيح الأوّل .
فأمّا إذا كان الماء ينحسر عنها يوماً بعد يوم ، كان ذلك عيباً في المعقود عليه يثبت له به الخيار ولا ينفسخ العقد لأجله .
وإذا استأجر الأرض وليس فيها ماء قائم ، غير أن الغالب أنّها تغرق بعد ذلك ويحصل فيها وقت الزراعة ماء قائم يمنع الانتفاع بها ، فما يتوقّع بعد ذلك لا يمنع جواز العقد عليها .
م ٣/٢٦١ ـ ٢٦٢
هـ ـ حكم المزارعة إذا غرقت الأرض بعد العقد :إذا اكترى أرضاً للزراعة وغرقت بعد ذلك نظر ، فإن كانت غرقت عقيب العقد بطل العقد ، وإن كان بعد مضي مدّة انفسخ العقد فيما بقي ولا ينفسخ فيما مضى . ومنهم من قال : يبطل فيما مضى أيضاً ، فإن غرق بعض الأرض انفسخ العقد فيما غرق ولا ينفسخ فيما لم يغرق . وفيهم من قال فيما لم يغرق : أنّها تبطل .
فإذا ثبت أنّها لا تنفسخ فإنّ له الخيار ، فإن ردّ فلا كلام ، وإن أمسك فبحصته . وفيهم من قال يمسك : بجميع الأجرة .
م ٣/٢٦١
ثانياً ـ أحكام المزارعة :
١ ـ استقرار الاُجرة في ذمّة الزارع بعد مضي المدّة ما لم يمنعه مانع :
إذا اكترى أرضاً مدّة معلومة وكانت الإجارة صحيحة ومضت المدّة استقرت عليه الأجرة ، استوفى تلك المنافع وانتفع بها أو لم ينتفع . وكذلك إن كانت الإجارة فاسدة ؛ استقرت عليه الاُجرة بمضي المدّة ، انتفع أو لم ينتفع إذا كان متمكناً منه . وفيه خلاف .
م ٣/٢٦٥
وفي الخلاف نحوه ، وأضاف :وبه قال الشافعي .