المعجم الفقهي لکتب الشيخ الطوسي - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٦١
ثالثاً ـ أحكام المرابحة :
١ ـ شراء ما باعه بزيادة وبيعه بالثمن الثاني مرابحة :
إذا اشترى ثوباً بعشرة وباعه بخمسة عشر ، ثم اشتراه بعشرة ، فقد ربح خمسة ، فإذا أراد بيعه مرابحة أخبر بالثمن الثاني وهو عشرة ، ولم يجب عليه أن يخبر بدونه . وبه قال الشافعي .
وقال أبوحنيفة : عليه أن يخبر بما قد قام عليه ، وهو أن يحطّ الخمسة التي قد ربحها .
خ ٣/١٣٩
ونحوه في المبسوط (٢/١٤٤) .
وفي موضع آخر منه :إذا اشترى ثوبا بمئة ، ثم باعه ، ثم اشتراه بخمسين ، فإذا أراد بيعه مرابحة لم يحلّ له أن يخبر إلاّ بما اشتراه ثانياً .
فإن اشترى ثوباً بخمسين فباعه من غلام دكّانه الحرّ ، ثم اشتراه بمئة ، جاز له عند بيع المرابحة أن يخبر بالثمن الثاني ؛ لأنّ الشراء من غلامه صحيح ، وليس هذا مكروهاً يلي البيع الأول من غلامه ، إذا اعتقد أنّ الغلام يبيعه عند التبايع من صاحبه كان مكروهاً ، ولو شرط هذا في العقد كان باطلاً بأن يقول : بعتك بشرط أن تبيعني فهذا باطل . ومتى باعه مرابحة والأمر على ما قلناه كان هذا غشّاً وخيانة ، وللمشتري الخيار فيه إذا علم .
م ٢/١٤٢
٢ ـ إذا ادّعى البائع أنّ رأس المال أقلّ ممّا أخبر به :
إذا قال : هذا عليّ بمئة ، بعتك بربح كلّ عشرة درهم ، فقال : اشتريت ، ثم قال : غلطت ، اشتريته بتسعين ، كان البيع صحيحاً . وبه قال أبوحنيفة وأبويوسف ومحمد وابن أبي ليلى والشافعي قولاً واحداً .
وحكى أبو حامد المروزي في جامعه وجهاً آخر : أ نّه لا يجوز .
وقال مالك : البيع باطل .
خ ٣/١٣٨
ونحوه في المبسوط ، وأضاف :ولزمه من الثمن تسعة وتسعون درهماً . وقيل : إنّ المشتري بالخيار بين أن يأخذه بمئة وعشرة وبين أن يردّه . فإن اختار الردّ فلا كلام ، وإن اختار الإمساك فلا خيار للبائع ولزمه الثمن المسمّى في العقد وهو مئة وعشرة ، ولا خيار للبائع . وعلى القول الأول : الأولى أن يُقال : لا خيار للمشتري ، وقيل : إنّ له الخيار .و قد قيل أيضاً : أنّه إن بان ذلك بقول البائع لزم المشتري تسعة وتسعون درهماً ، وإن قامت به البيّنة فللمشتري الخيار على كلّ حال .
ومتى اختار الردّ في هذه المسألة فإنّما يكون ذلك ما دامت السلعة قائمة ، فإذا هلكت أو تصرّف فيها لم يكن له الردّ ، وله الرجوع بالنقصان .
م ٢/١٤٢ ـ ١٤٣
وفي الخلاف :إذا ثبت أنّ البيع صحيح ، فلم يلزمهعندنا، أنّه بالخيار بين أن يأخذه بمئة وعشرة أو يردّ والخيار إليه . وبه قال أبو حنيفة ومحمد وأحد قولي الشافعي .