المعجم الفقهي لکتب الشيخ الطوسي - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٥٤٧
وإن اختلفا في التلف فادّعى الوكيل تلف المال الذي سلّمه الموكّل إليه ليتصرّف فيه وأنكر الموكّل تلفه أو ادّعى تلف الثمن الذي قبضه بعدما أقرّ له الموكّل بالقبض غير أنّه أنكر التلف فالقول قول الوكيل في ذلك ؛ لأنّه أمين قد ادّعى في الأمانة ما يتعذّر إقامة البيّنة عليه فكان القول قوله فيه .
م ٢/٣٧٢ ، ٣٧٤
٥ ـ اختلاف الوكيل والموكّل في الثمن المأذون له في الشراء :
إذا وكّل رجلاً في شراء جارية بعينها فاشتراها بعشرين ديناراً ثم اختلف الوكيل والموكّل فقال الموكّل : أذنت في شرائها بعشرة دنانير ، ولم أأذن لك في الشراء بعشرين فالجارية لك ، وقال الوكيل : أذنت لي في شرائها بعشرين فهي لك ، فإنّه ينظر فإن كان للوكيل بيّنة على إذن الموكّل بعشرين أقامها وحكم على الموكّل بصحّة الدعوى وحصلت الجارية له ولزمه الثمن ، وإن لم يكن للوكيل بيّنة كان القول قول الموكّل[في ذلك مع يمينه] .
م ٢/٣٨٣
فإذا ثبت أنّ القول قول الموكّل فإنّه يحلف ويبرأ من دعوى الوكيل عليه ، فإذا حلف وبرىء رجع الوكيل إلى مخاصمة البائع والحكم معه في العقد الذي جرى بينهما ، وينظر فإن كان قد اشترى تلك الجارية بعين مال الموكّل وذكر حال العقد أنّه يشتريها لموكّله بماله الذي في يده بطل البيع ورجعت الجارية إلى البائع ، وإن كان قد اشتراها بعين مال الموكّل ولم يذكر حال العقد أنّه يشتريها لموكّله نظر فإن صدّقه البائع في أنّ المال للموكّل فالحكم على ما ذكرناه ، وإن كذّبه فإنّ القول قول البائع مع يمينه ، فإذا حلف البائع كانت يمينه على نفي العلم فيحلف : واللّه[باللّه [أنّه لا يعلم أنّ هذا الثمن الذي اشتراها به لموكّله . فإذا حلف سقطت دعوى الوكيل ولزمه البيع ، هذا كلّه إذا كان الشراء بعين مال في يده .
فأمّا إذا اشترى في الذمّة فإن كان أطلق العقد ولم يذكر أنّه يشتري لموكّله لزمه البيع ، وإذا كان قد ذكر أنّه يشتريها لموكّله قيل : فيه وجهان ، أحدهما : أنّه يبطل البيع ولا يلزم الوكيل . والثاني : أنّه يلزم الوكيل ، والأوّل أصحّ ، فكلّ موضع أبطلنا البيع في حقّ الوكيل رجعت الجارية إلى بائعها وكلّ موضع قلنا إنّه صحيح في حقّه ثبت له ملكها في الظاهر ، وأمّا في الباطن فإنّه ينظر فإن كان الوكيل يعلم فيما بينه وبين اللّه تعالى أنّه كاذب فيما ادّعاه على موكّله من الإذن ، ملكها في الباطن فيثبت الملك ظاهراً وباطناً ، وإن كان يعلم أنّه صادق فيما ادّعاه على موكّله كان ملك الجارية في الباطن للموكّل دون الوكيل .
م ٢/٣٨٣ ـ ٣٨٤
وفي المسائل الحائريات :رجل وكّل رجلاً أن يبيع له ضيعة ، فمضى وباع ضيعته بدينار معلوم ، فقال الموكّل : إنّما جعلت لك بيع نصف ضيعتي بهذا الثمن ، فقال الوكيل : بل جعلت إليّ بيع الجميع بذلك ، ولم يكن لأحدهما بيّنة ، ما