المعجم الفقهي لکتب الشيخ الطوسي - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٥٤٥
يحكم له الحاكم بالوكالة ولم يمكّنه من المخاصمة والمطالبة إلاّ بعد أن يقيم البيّنة على وكالته فإذا أقام البيّنة على وكالته ، كان له حينئذ أن يخاصم ويطالب .
م ٢/٣٦٦
سادساً ـ التنازع في الوكالة :
١ ـ مطالبة الموكّل وكيله بثمن ماله المباع أو ردّه وتأخّر الوكيل في ذلك أو ادّعاؤه تلفه :
إذا وكّل رجل رجلاً ببيع مال ثم سلّم إليه المال فباعه الوكيل وقبض الثمن ، فطالبه الموكّل بتسليم الثمن الذي قبضه أو طالبه بردّ المال الذي وكّله في بيعه قبل أن يبيعه وجب عليه ردّه ، ولا يجب الردّ على الوكيل إلاّ بعد مطالبة الموكّل .
فإن أخّر الردّ لم يخل من أحد أمرين إمّا أن يكون لعذر أو لغير عذر ، فإن كان لعذر فأخّر الردّ حتى يزول العذر لم يصر ضامناً بذلك .
فإذا ثبت هذا فإن تلف المال قبل زوال العذر فلا ضمان عليه ، وإن تلف بعدزوال العذر وإمكان الردّ لزمه الضمان ، فأمّا إذا لم يكن له عذر ، مثل أن يكون المال معه حاضراً وهو فارغ غير متلبّس بشغل فأخّره إلى وقت آخر مثل أن يقول : أرّده عليك غداً ، صار ضامناً بذلك ، فإن ادّعى بعد ذلك التلف وذكر أنّه كان قد تلف قبل المطالبة أو ادّعى الردّ قبل المطالبة لم يقبل قوله في ذلك .
فأمّا إذا قال : كان هذا المال تلف قبل المطالبة أو رددته قبل المطالبة وأنا اُقيم البيّنة على ذلك ، فهل تقبل بيّنته أم لا ؟ قيل : فيه وجهان ، أحدهما وهو الصحيح : أنّها تسمع منه . والثاني : أنّها لا تسمع بيّنته . وفي الناس من قال : هذا القول أرجح وأصحّ .
م ٢/٣٧٤ ـ ٣٧٥
٢ ـ اختلاف الوكيل والموكّل في البيع نقداً ونسيئة :
إذا وكّل رجلاً في بيع سلعة نقداً وأطلق له ذلك اقتضى أن يبيعه نقداً فإن باعه نسيئة كان البيع باطلاً ، وإن كان أطلق له ذلك فالإطلاق يقتضى النقد ، فإذا ثبت ذلك فمتى باع الوكيل تلك السلعة نسيئة فادّعى الموكّل أنّه أذن له مطلقاً أو قيّده بالنقد وأنّ الوكيل خالفه لم يخل من أحد أمرين : إمّا أن يصدّقه الوكيل والمشتري أو يكذّباه ، فإن صدّقاه نظر فإن كانت السلعة باقية ردّت إليه ، وإن كانت تالفة كان له أن يغرم أيّهما شاء . فإن رجع على الوكيل رجع عليه بعينه ورجع الوكيل على المشتري في الحال بالقيمة ، وإن رجع على المشتري لم يرجع المشتري على الوكيل .
فأمّا إذا كذّباه وادّعيا أنّه أذن في البيع نسيئة كان القول قول الموكّل ؛ لأنّه اختلاف في كيفية الإذن ولو اختلفا في أصل الإذن كان القول قول الموكّل فكذلك إذا اختلفا في كيفيّته ، فإذا حلف الموكّل حلف على القطع والبتّ أنّه أذن له في البيع بالنقد أو أطلق له ذلك ، فإذا حلف نظر فإن كانت السلعة باقية استرجعها ، وإن كانت تالفة كان له أن يغرم أيّهما شاء ، فإن غرم المشتري